محطة الباص تعج بحركة المارة والسيارات تملأ الفضاء بضجيجها، التقته صدفة ،وقفتْ أمامه ذاهلة غير قادرة على النطق كان يحدّق إليها بوجه المحمر ، كان وجهها جميل باستدارته وبعينيها الواسعتين وشفتيها العريضتين المبتسمتين ، انحدرت نظراته الى جسدها الممتلئ وراح يدقق بكل تفاصيل ذاك الجسد، اقترب منها ارتعش قلبه كما لو أنه أمام مرآة بل خيل إليه أن نظرات هذا الوجه قد لانت وغدت أكثر رقة وحنواً وأنّ الذراع قد امتدت يسيراً باتجاهها وكأنه يهم بلمسة شوق.
يبدو ان الأمر حقيقة إذن ليس وهماً مدت يدها في حركة مفاجئة، وأحاطت بكفها مؤخر عنقه ، جمدت الكف لحظات ثم راحت تمسد بنعومة شعره المصفوف ،قضت لحظات جميلة بجانبه ،ثم سارا الى اقرب كافتريا ، النادل جاء مسرعا بوجبة طعام سريعة ،سارا تحت الشجر ولم تفارقه إلى أن حل الظلام وانفض زحام الناس .
غشى بريقٌ عينيها كبريقِ صفحةِ البحر ، مررتْ أصابعها الغضة على صفحة وجهه ثم اخفضتها إلى أن وصلتْ صدره، استقرتْ يدها فوق قلبه، شعر بها تسحب حزنه و تدفع بالسكينة فيه، اقترب منها حتى لامسَتْ جبهته جبهتها، شعر بها دافئةً وراحت تغفو على كتفه يغرقهما شعاع ضوء سقط من نافذة مرتفعة جدا..