الأمن هو سياج الحماية للفرد والمجتمع والدولة .. والعدل هو منطلق الأمن والأمان ومن ثم تحقيق التقدم والتعاون والحب والإخاء .. والقرآن الكريم أورد الكثير من الآيات عن الأمن والأمان ونذكر منها قول الله تعالى فى سورة قريش : ( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) الآية ٤
وقوله تعالى فى سورة البقرة : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً ) الآية ١٢٦ وقوله تعالى فى سورة آل عمران : ( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) الآية ٩٧ وقوله تعالى فى سورة الأنعام : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ ) الآية ٨٢ وقوله تعالى فى سورة النحل: ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ) الآية ١١٢ وأكدت السنة النبوية المطهرة على الأمن وأهميته للإنسان والوطن .. ومن الأحاديث الشريفة نذكر .. قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بات آمنا فى سربه معافاً فى بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها ) متفق عليه .
رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل على توفير الأمن والأمان للمسلمين والدولة الإسلامية وصار على نهجه الطيب صحابته الكرام والسلف الصالح .. ويذكر التاريخ أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أول من عس فى عمله فكان يسير فى طرقات المدينة ليلاً يتفقد أحوال الناس ومن الرجالات الموكل لهم بحفظ الأمن رجال الشرطة وقد سجل التاريخ العديد من الصفحات المشرفة لهم فعندما جاء عام ١٩٥٢ كانت العلاقة بين الحكومة المصرية والإنجليز قد غلبت عليها سلسلة من الأزمات المتواصلة ففي يوم ١٩ يناير ١٩٥٢ ارتدى أحد الفدائيين زي بائع متجول وأخذ ينادي المارة لبيع الفاكهة وكان يرفض البيع لأي جندي إنجليزي يأتي إليه بهدف إثارة جنود الإنجليز ليأتي إليه أكبر عدد وبالفعل تحقق له ذلك وعلى الفور ترك عربة الفاكهة وغادر المكان لينفجر اللغم الموضوع في عربة الفاكهة وتم قتل ١٠ من جنود الإنجليز فجن جنون قيادة الاحتلال الإنجليزي في منطقة القنال ويوم الجمعة الموافق ٢٥ من يناير عام ١٩٥٢ ففى ذلك اليوم أقدم الاستعمار البريطانى على ارتكاب مجزرة وحشية حيث تحركت قوات بريطانية تعززها الدبابات والمدرعات والمدافع إلى شوارع الإسماعيلية ثم اتجهت إلى مبنى المحافظة للهجوم على أكثر من ٨٥٠ من الجنود والضباط المصريين بثكناتهم المجاورة لمبنى محافظة الإسماعيلية وتمت محاصرة هؤلاء الأبطال ووجه إكسهام قائد القوات البريطانية إنذاراً إلى البطل المقدم شريف العبد ضابط الاتصال المصرى ثم طلب منه تسليم الأسلحة إلى القوات البريطانية والرحيل فوراً عن المنطقة وإلا فسوف تستخدم القوات البريطانية القوة .
على الفور قام البطل اللواء أحمد رائف قائد البلوكات والبطل على حلمى وكيل المحافظة بالإتصال هاتفيا بوزير الداخلية البطل فؤاد سراج الدين وعرضا عليه الموقف فرفض الإنذار البريطانى وطالب بدفع القوة بالقوة والدفاع حتى آخر طلقة وآخر رجل .
وبدأت المجزرة الوحشية حيث انطلقت مدافع الميدان من عيار ٢٥ رطلاً ومدافع السنتوريون الضخمة من عيار ١٠٠ ملليمتر تدك بقنابلها مبنى محافظة الإسماعيلية والثكنات والبلوكات وتهدمت الأبنية وسالت الدماء الطاهرة كالأنهار فأصدر إكسهام أوامره بوقف الضرب لمدة قصيرة ثم أعلن لرجال الشرطة الأبطال المحاصرين بتسليم أنفسهم وأسلحتهم وإلا سوف يستأنف الضرب وهنا قال له البطل نقيب شرطة مصطفى رفعت : ( لن تتسلموا منا إلا جثثاً هامدة ) فاندهش إكسهام ثم واصلت القوات البريطانية المذبحة وظل أبطال الشرطة صامدين حتى نفذت ذخيرتهم واستشهد ٥٠ شهيداً وأصيب ٨٠ وسقط من البريطانيين ١٣ قتيلاً وأصيب ١٢ هذا وقد تم أسر من بقى على قيد الحياة من رجال الشرطة ومنهم اللواء أحمد رائف وفى شهر فبراير تم الإفراج عنهم وأثناء مرورهم أمام الجنرال إكسهام أمر فصيلة بريطانية بأداء التحية العسكرية ( سلام سلاح ) لرجال الشرطة البواسل إعجاباً وتقديراً لبسالتهم .. ثم قال للمقدم شريف العبد : ( لقد قاتل رجال الشرطة بشرف واستسلموا بشرف ولذا فإن من واجبنا احترامهم جميعاً ضباطاً وجنوداً ) وتقديراً لرجال الشرطة اتخذت الشرطة المصرية من يوم الخامس والعشرين من شهر يناير من كل عام عيداً لها تحتفل به ويشاركها الشعب والقيادات السياسية والشعبية.
نحن نعتز بعطاءات رجال الشرطة ونقدر دورهم وجهودهم فى الدفاع عن أمن وأمان الوطن فرجال الشرطة هم السند لمسيرة الوطن الحبيب فى أوقات الحرب والسلام ٠٠ إنها شرطة مصر يا سادة ٠