صالح الطائي :
الطريق إلى قلبي
درب مملوء بالأشواك
مملوء بالوحدة حد الإنهاك
مملوء بالحسرة، بأوجاع العمر
بالخيبة والضياع والصداع
بجيوش من همج رعاع
وحيوانات مفترسة من كل الأصقاع
دنيا لا تشبه دنيا أخرى
لا تشبه دنياك
* * *
الطريق إلى قلبي
درب مظلم لا ثيمة فيه ولا إشعاع
ينبئ أنك مفقود في صحراء الربع الباقي
حيث لا نبع ولا سواقي
لا ظل من حر واقي
لا بسمة تبعث دفءا
لا صرخة تمنع خوفا
لا خرقة توقف نزفا
* * *
الطريق إلى قلبي
مثل دروب الصوفيين
كدرب الحجاج والأتباع والمريدين
على السائر فيه
أن يوطن نفسه على العِظاظ (*)
أن يتجرد من كل الأسمال
ومن المتاع والمال
وكل ما هو بال
ويحفظ الجوارح واللحاظ
وقليلا من أمنيات عراض
* * *
الطريق إلى قلبي
كون مسكون بالأوجاع
في دنيا العري الأخلاقي
دنيا الثورة والتحرير
وربيع غاب عن مواجعي مليون عام
ليعود محملا بدم النساك والصُّيام
يضاجع أجساد الخلق
هنا في عراقنا..هناك في الشام
يسفحها ماء رقراقا
من أجل عمامة شيخ أخرق
وأنا المسكون بوجع السنين
أكاد يا ملاذي أغرق
* * *
الطريق إلى قلبي
محطات وجع
نفق مظلم معتم مخيف
لكن ….
لكن هناك في نهاية النفق
حيث الظلال وعبق الأقحوان
حيث تغريد العنادل
حيث تمتد الجدائل والجداول
حيث يجري العمر نهرا
حيث يمسي اليوم دهرا
حيث تشدو الأمسيات
يولد ربيع العشق
في لحظة إنعتاق
* * *
الطريق إلى قلبي
مغامرة لا تخلو من خوف
ولذا لا يسلكه إلا الشجعان
إلا من يؤمن أنه حقا إنسان
مغسول بالطهر وبالإيمان وحب الأوطان
فإن كنت حفظت الدرس فلا تخف
غامر بخطوة … بخطوتين
ستجدني هناك في نهاية النفق
علما يرقب هلالك أن يطل على وجودي
لأنك من دون الكون كل الكون
وحدك عزفي وبكائي ونشيدي
فأنت أنت وجودي
————–
(*) العظاظ: الشدة