حسين علي غالب
حسين علي غالب:
(1)
اللص صاحب الخمار:
ها هو الدكان الذي يريد أن يسرقه، يطالع بابه الأمامي والشبابيك بدقة متناهية.
يحفظ نقاط الضعف ونقاط القوة داخل عقله .
بعد قليل سوف يبدأ التنفيذ ،فصاحب المحل قد لحظ وقوفه .
تقدم صاحب المحل وبدأ يسال قائلا : ما “”بك””تطالعين المحل منذ وقتا طويل ، ماذا “”تريدين””..؟؟!!
ينادي اللص جموع الشباب في الشارع قائلا بصوت أنثوي متقن: أن هذا العجوز الهرم “”يضايقني””.
يتقدم الشباب عليه وهم غاضبين ويصرخون عليه ، وبعدها لكموه عدة لكمات قوية على وجهه.
دخل اللص بسرعة فائقة وهو متنكر “”بثياب نسائية “”، وقد وضع “”الخمار”” على وجهه وأخذ المال الموجود في خزنة المحل وهرب.
لقد استخدم اللص ذكاءه وقيمة المرأة في مجتمعه فأفراد المجتمع يصدقون المرأة في مواقف كثيرة وعلى الخصوص أن طلبت المساعدة منهم في هذا الموقف وهذا ما فعله لكي يسرق بوقت قصير ويتخلص من الرجل العجوز المسكين صاحب الدكان .
(2)
حب “عن بعد” :
دخلت قلبه منذ أن راءها أول مرة عبر موقع “”الفيسبوك”” ..!!
بدأت الابتسامة ترتسم على وجهه طوال اليوم بعدما كان حزين ومنعزل.
أصبح يكتب الشعر لها ،وأجمل القصص القصيرة .
هو يعلم أن هذه الفتاة لن تكون بتاتا له، ولكنها حبه العذري الأول الذي غيره بالكامل.
(3)
اليتيم والعجوز:
ينتهي الطفل اليتيم من بيع كل الحلويات التي كانت معه خلال وقت قصير إمام مدخل الحديقة الكبيرة ، فاليوم أول أيام “”العيد””.
ترتسم ابتسامة صفراء على وجهه المنهك بعد يوما شاق .
يدخل إلى الحديقة عسى أن يشعر كبقية الأطفال بالقليل من المرح والفرح فاليوم هو أيام العيد، رغم أن هذه المشاعر الرائعة لم يذقها منذ وقت طويل.
وجد الطفل رجل عجوز يسير بخطوات بطيئة باستخدام عكازه فتقدم مسرعا باتجاهه.
ابتسم العجوز ولم ينطق بأي كلمة،وكذلك الطفل الذي كان ملاصقا له كظله.
شعر الطفل بالسعادة تغمره فهو الآن كأي طفل يصطحبه أهله إلى الأماكن الترفيهية في أول أيام العيد ، وارتسمت أخيرا ابتسامة واسعة على وجهه.
فرح العجوز بفرح الطفل فالطفل رسم الابتسامة هو أيضا على وجهه الشاحب المتهالك جراء الوحدة والمرض.
انقضت الساعات وكلهما مبتهجين بالعيد، فالطفل فقد شعوره في هذا اليوم باليتم ، والرجل العجوز لم يحس بالوحدة والملل .
(4)
أخبار من النافذة :
زوجتي تسمع المذياع بترقب ، أبني تكاد عيناه أن تخرج من رأسه وهو يقفز من صفحة إلى صفحة عبر حاسوبه الصغير ، أما أنا فأمسك بجهاز التحكم عن بعد للتلفاز أراقب أخر مجريات الأحداث .
جميعنا متعطشين للأخبار المختلفة فالأمور تتجه نحو الأسوأ ..!!
ينقطع فجأة التيار الكهربائي ، ويحل الهدوء والصمت في بيتي تلتفت زوجتي إلي ، وتقول بلهجة ممزوجة بالخوف والهلع : لماذا انقطع التيار الكهربائي ..؟؟
لم استطع الإجابة فأنا لا أعرف بصدق لماذا انقطع التيار الكهربائي.
بات بيتي يغلي فالنوافذ مغلقة والستائر تحجب ضوء الشمس، لقد أصبح المكان كالكهف المخيف.
ينهض أبني فيزيح الستائر ويفتح النوافذ، ويتسلل الهواء النقي وخيوط الشمس المشرقة.
يخرج أبني رأسه من النافذة، ويقول بصوت مرتفع :لا أصدق ما أراه أن مواقع الانترنيت تذكر أن منطقتنا تشهد حربا حقيقية..؟؟
نهضة من مكاني واتجهت إلى نافذة أخرى فسمعت صوت العصافير ،وإذ أشعر بالارتياح بعدما كنت شديد التشنج بسبب أخبار القنوات الفضائية.
التفت بوجهي نحو زوجتي وأقول لها: تبا للأخبار ماذا فعلت بنا لقد جعلتنا كالمجانين وحرمتنا من جمال الطبيعة ومن هذا الصباح الجميل .
ترتسم ابتسامة على وجه زوجتي وأنا لم أرى ابتسامتها منذ وقت طويل .
بقيت عدة دقائق ، وأنا أستنشق الهواء المنعش القادم من النافذة وإذ يعود التيار الكهربائي ..!!
يبدأ المذياع بالعمل وإذ أستمع للمذيع وهو يقول بحماس :لقد تجددت الآن الاشتباكات .
لم أجعل المذيع يكمل كلامه فلقد قمت بركل المذياع بقدمي بكل ما أوتيت من قوة .
بدأت ملامح الغضب ترتسم على وجهي وأبني وزوجتي يراقباني وهما صامتين .
أصرخ بأعلى صوتي قائلا : كفى أخبار سوف أجعل النوافذ هي وسيلتي الإعلامية فأن حدث أي شيء فسوف أعرفه بشكل مباشر .
ابتسم أبني و زوجتي سويا فلقد اقتنعا بما قالته وهكذا مرت الأيام بهدوء وسلام.