منتخبات من أشعار الأمريكي هنري راسوف
ترجمةوتقديم : صالح الرزوق
في قصائد الشاعر هنري راسوف نوع من الدمج المقصود بين الطبيعة الصماء و الأخلاق البشرية . و مع أنه من ناحية التكنيك شديد الصلة بمعلمه ( جون أشبري ) أمير الشعراء في أمريكا المعاصرة ، غير أنه بمقدار ما هو يتواصل معه ، يحقق نوعا من المسافة التي تحفظ له جوهره الشعري و صوته الخاص.
كان المعلم أشبري هو النعجة السوداء في ديوان الشعر الأمريكي ، ليس لأنه رهين المحبسين فقط : الرومنسية في الأفكار و السوريالية في التكنيك ، و لكن لأنه كذلك صاحب موقف إنساني نبيل ضد أي تغطرس لا يعمل مع البداهة و الفطرة ، و يتسبب في تراكم خبراتنا عن الكبت و الاغتراب .
و من هنا يبدأ السيد راسوف . إنه يلجأ لنفس المفردات القديمة ، الحاضرة في قاموس التداول و البعيدة عن المقاييس و الإنشاء و البلاغة ، ليعيد بها اكتشاف العناصر الطبيعية : الضوء و الفضاء و الروح و ما إلى ذلك…
يقوم هنري راسـوف بالتدريس في جامعة دينفير الأمريكية. و هو متخصص بالموسـيقا و الكتابة الإبداعية و تاريخ اليهود في بابل القديمة. يحرر حاليا موقع الشعر العبري في القرون الوسطى ، و هي نشرة إلكترونية متخصصة بالتعريف في الإسرائيليات و قضايا الشعر العبري الوسيطي.
1 – ميتافيزيقا الفضاء
للفضاء خمسة حروف و منضدة من الذهب. القطع النقدية تتدحرج في الجوارير. و حاول راهب حزين أن يقيس أعماقها و لكن ما حدث قد حدث تحت الماء.
و خلال اللهيب شرع الكسوف و فرغت الجوارير
من مراياها. و لم تتبق غير الأحلام.
2 – أدبيات الجبال
في الشمال ، حيث طبقة الحياة رقيقة و مكشوفة ، كانت فصول الشتاء
متوحشة و مع ذلك ممتلئة بجمال نفاذ مثل لغة بياضُها الناصعُ متشعبٌ ،
و
حساسيات الدفء تأتي مما هو جليدي حتى الأبد.
ليس هناك مكان ، سنة تلو أخرى تتوالى
الرؤى غير الليلية و تقود إلى أفق من غير حدود فوقه تتحرك السفن لتنقل الطرود المشحونة
بأسرار تهمس لمنصات غير واقعية تنتصب في المدن.
3 – نهر الناس : تحية إلى رينيه شار
تميل الشمس الغائبة فوق
السفح
لتراقب الأطفال الذين يكشفون عن حب هو طريق يقود
إلى الاستحواذ بالأفاعي. في الغابات ، حيث الشرانق تكشف عن وجهها
الواضح
ليزحف في رتل واحد داخل عظامي ، و تتخطى أختي أختها و تتخطى
الاحتفالات الرسمية
حيث الحيوانات تختنق. أختي ، و أختها ، خلال الموسم الماطر ، تبتعدان
في أغوار الشتاء.
المرء يقيس الأحاجي الغامضة ،
بتقارب خطوط حدودها ، بالزوايا التي هي بين
عشاق
لا يتقنون مهنة الحب ، و يستعملون قوارير من الحزن غير المؤكد. و خلال لحظات
الميزة التي تحكم صناعة الأبدية ذات الاتجاه التراجيدي تصبح ثملة بكل بساطة ،
حتى لدى العشاق . و هذه أختي ، و أختها ، تتقلبان
في الشمس. فراشة تطير في مكان غير معروف ،
مع زاوية
سقوط شعاع الضوء و الذي تكون
نظرة نحو الخلف منه غير ممكنة.
4 – لعبة شمال جنوب
المظاريف ، تخبرنا برومنسيات هونغ كونغ ، و تدعو الرجل أن ينصب تمثال
ذاته ، ليبزغ من فضاء قريب. بتلقائية ، ينشر تأثيره
على طول حدود بلده. أنا أقص أثر أفكاره ، و هو يشكل مربعا
مثاليا حول مواقع حمّامات رومانية. و بطريقة مجهولة أنا أتابع موضوع علبة
البارود فوق الخزانة. الأسلحة النارية تهدر ، مع قصاصات ورق
أخضر ، تجز بحركات طازجة أشجارا دائمة الخضرة في آيداهو. لا أحد بمقدوره أن يعلم حجم
الـ
انفجار . على أية حال شكله لا بد منه.
5 – نظريات الضوء
تشرق الشمس نحو الحافة. و على طول مصاعد مونت بلانك ، الغيوم
لها لون سفن شحن كامدة و فارغة من ترامي السماء. ثم
كل العالم ، يبدو مثاليا في هالة قمرية ، و تنهمر اعترافاته
مثل
تساقط ريش طيور نعرفها. في الظلال ، من خلال ثقب
السماء ،
النجوم تتراجع مع الزمن. و في ساعة الحب ، الجفون الزرقاء لا
أصل إليها ، و داخل خصل شعرك المتشابكة، ليس بمقدور أحد أن يخلط بين الألوان.
المصدر :
Chance Music: Prose Poems, by Henry Rasof. Louisville, Colorado.2007.
– الترجمة بإذن من الناشر . له جزيل الشكر و الامتنان.
2009