-1-
: مكانا أيضا.
*الروائي العراقي زهير الجزائري .
أراه جيفاريا من طراز خاص،وظف كل أدواته المعرفية مع أجمل سنوات العمر،من أجل مايؤمن به.. قاده حلمه الثوري الى أضيق ألأمكنة في المنافي العربية وأشرسها: السجون..
.تنقل قسرا في الوطن المتد من الماء
الى قبر الماء.
ثوريته في السياسة ،لم تجعله واعظا في ألأدب ،
تنوع في سردايته:روايات ،مقالات ،ترجمة،الكتابة عن التراث .
غالب هلسا ..صيرورة ثورية لامتناهية
أحبك ياغالب هلسا …
في نفسك غاضب وعلى نفسك غاضب ،كيف اذن تخبو شعلتك ورواياتك لن تهمل ؟ولكني أتساءل واجاهر بسؤالي : أين نقادنا الكبار؟ اين جورج طرابيشي؟ جابرعصفور؟ سعيد بنكراد؟ فيصل دراج؟ صبحي محي الدين؟ فاضل ثامر؟ عبد الله ابراهيم؟ ياسين النصير ؟وووو ؟
متى ياغالب هلسا ؟ متى نقرأ اعمالك كاملة؟
-2-
*جغرافية السجون :لم يقصد المدن العربية للسياحة ،لقد أغلقت هذه المدن الصيريفية ،كل منافذها ،في وجه السياسي المطارد ،الكاتب والمترجم القاص والروائي (غالب سلامة هلسا )،ولم تفتح له ..سوى قضبان الحديد..لتنغلق عليه .
*(ماعين ): ضاقت به ماعين ،تلك القرية ألأردنية، التي أنجبتها في منتصف ثلاثينات القرن الماضي ..ثم ضاقت ألأردن به.لم تضق ماعين ،لأنه جاء الى الدنيا من أب (سلامة هلسا)،كان قد بلغ الثمانين ،ثمانون سلامة هلسا،حرمت ألأبن غالب ،من دفء
ألأبوة ،عائلته الصغيرة ،لم توفره (حمولة) او (عزوة) عشائرية ،في مجتمع بدوي /زراعي ،ولم تضق به (عمان) ،لأنه ألتلميذ ألأصغر في مدرسة المطران ..
-3-
*؟ :هنا نتساءل ماالذي يمنع عائلة (سلامة هلسا )، والد (غالب) ،من الميل الى أحدى القبيلتين المتنافستين ؟ أو الى القبيلة المسيحية؟ ألأيوجد مسكوت عنه ؟..ربما يكون ترفع عائلة سلامة هلسا
ألأخلاقي ،جعلها تؤثر السلامة على الدخول في حلبة العمى العشائري.. ألأيمكن ان نرى في تمييزها ألأخلاقي ..ثمة أحساس اجتماعي مغاير سيتبلور لدى ألأبن غالب ،الى وعي أجتماعي مغاير ،يجعل غالبا يفضل الكينونة على التملك ؟
أنه يبحث عن ذاته ،عبربحثه عن الحقيقة ،ولم يكن في بحثه ألأ متماهيا في ذات جمعية حالمة بمشاعية الخبز والمعرفة والحرية المشروطة بوعي اخلاقي
ناصع…تماه أغاظ الغير ،وحصريا اولئك( الذين يغيضهم ان يعمل ألأخرون ) ،كما اهدى طه حسين كتابه (محنة أبي العلاء) ،غيض ،تشقق عن قضبان سجون،كانت ترافق غالب هلسا ،في حله وترحاله ،في المدن الصيرفية،المستذأبة ،عربيا،
في اجتثاثه عربيا، وكان يحمل شفرة ترحيله اليسارية، كمثقف عضوي فاعل في الحزب الشيوعي: ألأردني – البناني المصري –الشيوعي -السوري.
*1951:يعتقل غالب سلامة هلسا ،في بيروت .
*1954: يعتقل في بغداد
*5/10/1966 :نزيل الزنزانة (36) في سجن القلعة /مصر.
-4-
*1976:يصل من القاهرة الى بغداد (منفيا بملابس السجن ..اثني عشر يوما في مباحث أمن الدولة.أسبوعين مع المساجين العاديين في سجن القناطر الخيرية ، ليلة في سجن الترحيلات ،ومن سجن مطار القاهرة الدولي الى بغداد .
*في اليوم الثاني من وصوله الى شتاءبغداد/1976 ،يقصد بيته العراقي ، مقر جريدة (طريق الشعب )، وفي المقر يتعرف على (زهيرالجزائري)،الذي كان قد اصدر
روايته (المغارة والسهل) منذ ذلك اليوم ألأغر،وهما صديقان ورفيقان ،حتى يوم 18/12/1989،حيث نقل جثمان هلسا الى عمان،في يوم تعرفه على زهير الجزائري، كان سبب الزيارة، هي قوة الوفاء ألأخلاقي في المناضل الثوري غالب هلسا،فهو جاء يسأل عن رفاق خليته الحزبية:(الصحفي الكبير فائق بطي/ الروائي الكبير غائب طعمة فرمان/الشاعر الكبير رشدي العامل ).
*عام 1977…مع بداية الحملة الفاشية الثانية على اليسار العراقي ..لم يرتد غالب هلسا،لم يستبدل قميصه السياسي،ولم يؤذن في السوق (قميصي لكل المشترين أبيعه )..تحول خوفه على اليسار العراقي الى قوة (بدأ شخصيا وبدون وصية من أحد ،بحملة بين المثقفين البعثيين والمستقلين ،يدفعهم الى رفع أصواتهم للتحذير من نهاية هذا الطريق الحذر.البعثيون من ذلك ،فكتب مايشبه البيان السياسي ،موقعا بأسمه ..لم تنشره للصحف الرسمية ولا..صحافة الحزب الشيوعي العراقي)*
*ثلاثة وجوه ل بغداد:مارأه في بغداد 77،ما تلمسه بروحه المرهف ،سيجعله في وحشة مطلقة، وستتسرب ماء الوحشة،الى الجزء الثالث من رائعته الروائية (ثلاثة وجوه لبغداد) ,
-5-
*جغرافية السجون /2: تداولته السجون العربية ،كعملة صعبة،وماتزال السجون العربية، عالة على (غالب هلسا )ومشتقاته من الذهب ألأبريز ،وحسب(صقر ابو فخر) : أطبقت السجون على وجدان غالب أيما أطباق وانهكته مرارا عذابات النفي وألأبعاد المتكررة ،وكانت معظم حكاياته ومروياته تدور في هذا الفضاء المضني*
*بيروت 82:
أسوة بسواه من المناضلين والمقاتلين ،يرغمه ألأجتياح ألأسرائيلي ..فيغادر بيروت الثقافة الى عدن القرامطة، يومها كنت انا مقداد مسعود ،جنديا في شطرنج الحرب العراقية آلآيرانية ،في شرق البصرة، أتسلل هاربا من خلفيات منطقة (النشوة)، الى مركز مدينتي البصرة، اصل البيت في الحادية عشر ،بعد عناقي مع خالتي،اشاهد معارك لبنان، ثم اصرخ ،وانا أقرأ في التايتل :انتحار الشاعر خليل حاوي ..أصرخ لمنزلة خليل في قلبي فقد حفظت الكثبر من قصائد،وها انا اراه واسمعه وهو يوجه ألأجتياح الأسرائيلي ببندقية صيد ،أسمعه انا الذي لم اراه،أسمعه وأراه يؤذن فينا :
الجماهير التي..
يعلكها دولاب نار
من أنا ؟
حتى أرد النار عنها والدماااااااااااااارررررر.
…………………………………..
………………………………….ز
*في (مشاهد من أيام الرحلة السبعة)،يصف الشاعر شاكر لعيبي ،مشاعر (غالب هلسا)،حيث كان يلاطف الجميع ،يتمشى في الرواق برزانة من خسر حياة عائلية قديمة،أو يتوقف ليستمع الى قصص يرويها بعض الشبان..وكان يبدو مستمتعا بنشوة داخلية ..غالب هلسا أحتفظ بأبتسامته رغما عن حرقته ،وأبتسم أبتسامة العارف المنتصر طيلة ألأيام السبعة .
*تعليق: صقر أبو صخر،يقرأ رواية هلسا(ثلاثة وجوه لبغداد)،فيتصور ان هلسا يكره بغداد (تذكرت روايته ثلاثة وجوه لبغداد، فتساءلت ألهذا
القدر كرهت بغداد ؟ فأجاب :أنها مدينة متعبة)
نرى ان السيد أبوصخر،قد أشكل ألأمر عليه بين كراهية نظام فاشي كان قد احكم قبضته على بغداد وسائر المدن العراقية،وبين بغداد كمكان لادخل لها بما حدث ويحدث،ونوجه سؤالنا الى السيد صقر ابو صخر:ياسيدي وهل بغداد قرية رملية رعوية منقطعة عن الحضارة حتى يضيق ألأنسان بها؟
ياسيدي بغداد ممنوع عن الصرف وغنية عن التعريف.
-6-
*الناقد عبد الرحمن أبو عوف..يشهد:
حين نشر غالب هلسا مجموعته القصصية (وديع والقديسة ميلادة وآخرون)،كان الكتاب ألأول ضمن سلسلة (ألأدب الحديث)في مصر أوائل السبعينات .
لم يكن هلسا،بألأديب المبتدىء،كان معروفا في مصر من خلال كتاباته النقدية ،ولنطلع على شهادة الناقد المصري،عبد الرحمن أبو عوف :(تعرفنا على غالب هلسا من واقع ماقدمه بجدية ،في حقل الدراسات ألأدبية والنقدية ،وربما تبلورت ،لدينا مجموعة من عناصر تكوينه الفكري ونوع رؤيته لمسائل اساسية في ألأدب والفن ، تغرينا في الوقت نفسه لمعرفة ،كيف تعمل هذه الموهبة المزدوجة،وكيف تفيد في جانبها ألأبداعي من النقد وفي جانب ألأبداع…
*ماعين والزمن المستعاد:ارى ان فضاء المجموعة القصصية (وديع والقديسة ميلادة وآخرون )،يتغذى على البيئة الأردنية /ألأردنية ،حيث يهمين الوعي الغيبى بأدنى درجاته في الشفاء من ألأمراض وغيرها ،وحسب الناقد أبو عوف (يشكل ويركب الكاتب أبنية صوره التعبيرية ،وينحت نماذجه من جو الواقع النفسي ألأردني.. هذا الواقع المحدود الملامح ،عبرغلاف ضبابي نتيجة أحساسات الحنين والشوق وأستجماع الذاكرة ) .
-7-
*سلطانة :في دمشق يتواصل غالب هلسا،روائيا ،مع قريته (ماعين) ،فيكتب بأسلوبية رقيقة آسرة
(سلطانة)،روايته ألأخيرة ،في دمشق يعتكف في منزله ،ينام يوميا ست عشرة ساعة ؟هل كان النوم
معادلا موضوعيا عن مسكوت عنه ؟ ..يحاول الكاتب المسرحي الكبير سعدالله ونوس الى يقظة ألأبداع،يصطحبه الى الطبيب النفساني (جمال ألأتاسي)..هل كان النوم الطويل يدرب هلسا على اجنحة الغراب ؟ ..في 18/12/1989،يلتطقته الغراب ويحلقا عاليا عاليا ،ليعيد ،هلسا الى رحم قريته (ماعين )،حدبة حجرية في حديقة الحدبات الصامتة.
-8-
*شعرية المكان :
يمكن أعتبار هلسا،هو أول من انتبه الى اهمية المكان في سرديات ألأدب،وقد كتب عن ذلك حين كان بمصر..هل جاءت حساسيته ألشعرية،بسبب اجتثاثه من المكان ألأم؟ وكان المهام له خصوصية قومية كما يعبر عن رؤية، لكن حين اطلع على رائعة باشالار الظاهراتية (شعرية المكان ) ،ذلك الكتاب الذي بذل غالب هلسا جهدا أستثنائيا في ترجمته ،ثم يذكر المصاعب اللغوية في مقدمة الكتاب الذي ترجمه هلسا ،تحت عنوان (جماليات المكان)،وصدرت الطبعة ألأولى ضمن سلسلة اصدارات مجلة ألأقلام العراقية،عام 1980
أتساءل كلما عدت الى (جماليات المكان)، ويالكثرة ابحار في الزورق الماتع ،هل كان يبحث هلسا من خلال الترجمة عن (ماعين )قريته؟ أليس البيت القديم حسب باشلار(يركز الوجود داخل حدود الحماية ).
-8-
*الروائيون:يرى البعض أن هلسا ،قد تأخر كثيرا في كتابة هذه الرواية ،التى تتناول هزيمة حزيران ! ان هذا الرأي التعبوي،لايميز بين ألأبداع الحقيقي وأغاني المعركة الفورية ألأنتاج…أن ألأبداع الحقيقي لايخضع لأقتصاديات السوق بل لشروط ألأبداع ،ودرجة ألأتقاد التي يصل أليها المبدع ذاتيا،و(الروائيون )،هي رواية اليسار في هزيمته من خلال أزمة اليسار المصري،والموضوعة ،لها سابقة في السرديات المصرية ..الناقد المصري الكبير (لويس عوض)، تناول التجربة من الداخل في روايته (العنقاء/التاريخ السري ل حسن مفتاح )،وكذلك تناول التجربة ذاتها من منظور آخر يوسف أدريس في روايته (البيضاء).لكن للأسف ان بيضاء المبدع الكبير يوسف أدريس (كانت ضمن الحملة السامة التي قادها اليمين ضد اليسار،حيث قامت مؤسسة أخبار اليوم أمين ومصطفى أمين وأنيس منصور وموسى صبري بقيادة على ،بحرب صليبية ضد اليسار المصري والعربي ،ومعها تحالفت مؤسسة فرنكلين للنشر،ومكتب ألأستعلامات ألأمريكي،ومكتبة ألأنجلو،ودار الكرنك،..في أصدار مجموعات هائلة من المنشورات المعادية لليسار وللروح الوطنية..من كاتب كبير كالعقاد،الى مترجم مغمور كماهر نسيم ،مرورا بأسماء ارتعدت مفاصلها ،فركضت كأحمد رشدي صالح،من المعروفين ومجاهد عبد المنعم مجاهد من أنصاف المعروفين،فكتب الشاب الذي قضى زهرة عمره ،متمركسا،في مجلة آلآداب اللبنانية(الماركسية ليست فلسفة أنسانية)،وأستدرجوا كاتبا وطنيا ،ك محمد عودة ليكتب(الكلاب التي تعوي في بيروت)ردا على دفاعات اليسار اللبناني عن الحملة الشرسة التي تعرض لها اليسار المصري،وقهروا كاتبا وطنيا ،ك يوسف أدريس،فكتب روايته الغريبة البيضاء/ص96_70/غالي شكري/النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث /ط2/دار الطليعة/بيروت/1982).
-9-
*في روايته(الروائيون) يتناول الروائي ألأردني الراحل..غالب هلسا،مايحدث في اليسار المصري،وحصريا ،في الحزب الشيوعي المصري، وهو هنا يبأر نظرته، عبر منظور يتغاير مع منظور الروائي الكبير نجيب محفوظ،الذي يتناول الشخصية اليسارية، من الخارج، لأختلاف ،أتصالية ،كل من،محفوظ وهلسا،مع ثيمة البنية الأجتماعية للنص الروائي،فالروائي الكبير محفوظ ،يتعاطف مع اليسار،في خطوطه العامة،دون ان يزج نفسه في مسؤولية عضوية،كماهو حاصل مع هلسا،الذي (عاش المنعطفات المصيرية في هذه المنافي كشريك كامل العضوية )* هلسا..يكتب من داخل التنظيم،كعضو في الحزب الشيوعي المصري، ويمكن ان تكون هذه العضوية،هي احد اسباب تأجيل
كتابة هذا النص الروائي، لمدة تقارب العشرين
عاما، حتى لاتعتبر الكتابة في حينها:خرقا تنظيميا..تتناول الرواية ،ألأنشقاق الذي حدث في التنظيم،والذي أدى الى كتلتين،أحدهما تتبع خط صين ماو،وألأخرى الخط السوفيتي،وثمة كتلة ثالثة تنادي بالعودة للجذور ألأولى للماركسية، وتبين الرواية،كيف يدعم الشيوعيون المصريون ،سلطة ناصر،رغم ان ناصر وسلطة ناصر،هي التي قتلت (شهيد الشهداء شهدي عطية الشافعي،ضربوه حتى مات وجاء طبيب السجن يصدر قرارا بأنه مات بهبوط في القلب/ص214) حسب ماجاء في كتاب(في معتقل أبي زعبل)* .وهي التي افتعلت حادثة المنشية في عام 1954لتعدم (سيد قطب) أوربما أعدتمه لتغني ام كلثوم (ياجمال يامثال الوطنية/أجمل اعيادنا الوطنية/ بنجاتك يوم المنشية)*(وحسب قول (زينب)،وهي شخصية
رئيسة في الرواية(في المعتقل ايدنا ناصر،يقتلنا ونؤيده كنا نقول انه يبني ألأشتراكية) *ربما نجد تفسير كلام زينب لدى أنيس منصور..(وعشرات ألألوف ،دخلوا السجون وخرجوا ناقصين وزنا وحجما وكرامة،ولم يتكلموا..وبعضهم دخلوا السجون وتقلبوا على النار والبول ولحسوا ألأرض ونهشتهم الكلاب
خرجوا شاكرين حامدين للرئيس جمال عبد الناصر انه عذبهم…ص5)*
،مجتمع يضطهد من قبل أشتراكية المقاولين(سبعين في المية من الميزانية الحربية بتروح للمقاولين والسماسرة والمناطق الحرة)، حسب قول (ايهاب)حبيب زينب في الرواية، وهذا الكلام يذكرنا،بمسرحية(سيما أونطة) للكاتب المسرحي الكبير نعمان عاشور،التي فضحت أساليب الدولة على مستوى الفن.حيث عرف القطاع الخاص،كيف يستغل القطاع العام، في ميزانية افلام هي التفاهة بعينهاوقد كانت المسرحية ناجحة على كافة المستويات،فكانت مكافأة الدولة لنعمان عاشور:الفصل ألأداري
(بعد أسبوعين أستدعيت مرة أخرى الى مكتب
وزير الثقافة/الدكتور انور عكاشة، ليبلغني بأمر فصلي من وزارة الثقافة بل ومن الخدمة الحكومية أطلاقا..بمقتضى قرار جمهوري،صادر ومصدق عليه من وزير الثقافة المركزية، الذي كان آخر من شاهد المسرحية،في صحبتي..والقرار موقع منه وصادر من مكتبه،قبل حضوره لمشاهدة المسرحية بأيام../ص249)*
-10-
تتمفصل (الروائيون): بالمفاصل الروائية التالية: السجن /عالم ألأوهام الجميلة/ عالم بلا اوهام / الجحيم…
بأسلوبية روائية،ذات شحنة شعرية في سرديتها،تؤكد (الروائيون)،ان الفعل السياسي في ظل سلطة الشاليهات،وقيادة(برلنتي عبد الحميد)،سيكون مصيره :ألأخصاء/الأقصاء..انها عملية تطهير
مزدوجة البشاعة،يتم عبر ماكنتها البشعة تفريغ
ألأنسان من أنسانيته،ومن وثبات الفكر الثوري،بالنسبة للمثقف العضوي،لايبقى امام ألأنسان سوى،أستهلاك نفسه من خلال انبعاجها،على تكرار الجنس والخمرة،او اللجوء الى التشدد الديني.وهذا ألأستهلاك للذات ألأنسانية،انتحار بالتقطير .(أيهاب) ،في هذا السياق..تكون خسائره فادحة،لأنها مزدوجة:أخصاء سياسي ،يؤدي الى اخصاء ابداعي،ولأنه لايتقن ألأنتهازية،فقد غسل اليد والروح ،من الفعلين :السياسي وألأدبي..
وهكذا توقف الروائي الموهوب عن فاعلية ألأبداع…وبالنسبة ل(زينب )نكاية بالسقوط السياسي ،تسقط نفسها أخلاقيا،تمارس الجنس
(أينما وجدته مع أيهاب ومع غيره من ضباط المباحث والسواح) ،مبررة ذلك بقولها (مافيش رد على المجتمع الذي سطحنا وقتل كل شيء فينا ألأ بممارسة المتع الجنونية المخدرات والدعارة /ص305) ..حين نتمعن في جملتها
نلاحظ انها لاتطلق على الفعل مفردة (جنس) ذات المعنى المعجمي،بل تستعمل مفردة ،على وفق أقتصاد السوق (دعارة)، حيث يتحول الطبيعي الى بضائعي…
-11-
رواية ..مثل (الروائيون)،اذا قرأت بشرط ايدلوجي مسبق،فأن خصوم اليسار،يرون فيها نصرهم المبين ،خصوصا وهي مكتوبة من قبل(شهد شاهد من أهلها)،بل هي رواية اغاظت الشيوعين المصريين قبل غيرهم..
وهنا لابد ان نقول..ان اختلاف اليسار المصري ،حول ناصر ليست بدعة روائية افترها الروائي الكبير غالب هلسا..وخير من يمثل ذلك ألأختلاف هذا المقطع من قصيدة للشاعر اليساري (نجيب سرور)
(سيقال أخطأ برجوازي صغير
أو ربما اختلفوا فقالوا :برجوازي وسط
وسيهرعون الى المراجع والكتب
كقطيع عميان يفر من القطط).
-12-
ان سلوكيتهما : ايهاب وزينب ،هي ليست بالسلوكية السوية،بل هي نتاج أساليب البطش والفتك والتذويب في الحوامض المركزة .
وهناك من يرى ،أن المأخذ الوحيد على الرواية، هو أنها أكتفت بتصوير الوضع المتردي،ونجحت بتشخيصه ومعاينة موضع الداء وألألم..ولم تتجاوز ذلك الى التغيير أو ألأشارة الى مشروع تغيير..
شخصيا ارى ان هذه الرواية يمكن ادراجها من ناحية الموضوعة ضمن قائمة الروايات التالية والتي تحتويها مخطوطة كتاب لي قيد الطبع.
1-الحقد ألأسود/ د.شاكر خصباك
2-الزقاق المسدود/ ياسين حسين
3-التفكك/رشيد بو جدرة
4-وليمة لأعشاب البحر/حيدر حيدر
5-البيضاء/يوسف ادريس
6-العنقاء او سيرة حسن مفتاح/لويس عوض
7-الروائيون/ غالب هلسا
8-رجل في كل مكان/زهدي الداودي
*أشهد ان هذه الروايات تفعل اتصالية ثيمية واحدة: أشتغالها على التنظيمات اليسارية ،ومايعتور هذه التنظيمات من احباطات ومكابدات وأسطرة الواقع العربي المعاصر.
-13-
*شهادة شخصية.
* منفيا من منفاه في مصر وصل غالب هلسا الى بغداد عام 1976 بملابس السجن ..
الروائي زهير الجزائري
في شتوة تلك السنة، رأيت غالب هلسا ،وصارت تلك ..هي رؤيتي ألأولى وألأخيرة له،رأيته على بعد منصة
في قاعة المركز الثقافي لجامعة البصرة، بشعره الفضي الكثيف ووجه المشوب بالحمرة كانت يرتدي بنطلونا وقميصا كابوي..يتحدث بهدوءوأبتسام قدمه للجمهور ،الدكتور زاهد العزي ، كان الواقفون أكثر من الجالسين
كانت محاضرته حول (البغي الفاضلة في الرواية العربية) ،واعتبره مفهوما برجوازيا رثا، وشن غارة سريعة حول هذا المفهوم في أدب الروائي السوري الكبير (حنا مينا)،أتذكر ان الشاعر البصري (مصطفى عبدالله)،كانت له مداخلة مع الروائي غالب هلسا.
يومها كنت قد عرفت غالب هلسا،من خلال كتاب الناقد المصري،عبد الرحمن أبو عوف/البحث عن طريق جديد للقصة القصيرة المصرية/1971،اهداني الكتاب استاذي الذي كان يدرسنا اللغة العربية،و سيكون :القاص والروائي كاظم ألأحمدي،وكانت الهدية بمناسبة فوزي بالجائزة ألأولى للنقد ألأدبي على مستوى العراق.
*في 3/3/1978..في منطقة (عرفة) في مدينة كركوك،يشتري الجندي المكلف مقداد مسعود،نسخة من(زنوج بدو فلاحون) مجموعة قصصية لغالب هلسا،صادرة عن وزارة ألأعلام العراقية.
*في منتصف الثمانيات ،وانا محكوم اعدام غيابيا،اكتب في مخبئي،دراسة نقدية عن (أمراة وحيدة)احدى قصص المجموعة ذاتها،وهذه القصة بالذات ،اجمل قصص
المجموعة.
*في ربيع 1992..اصل متأخرا الى دار الشؤون الثقافية، حاملا معي مظروفا كبيرا ،داخله مقالتي النقدية،التقي القاص احمد خلف اتبادل معه التحية،
اغادر دار الشؤون بصحبة اخي ألأكبر،قاصدين الصحفي الكبير،رفيق اخي …ألأستاذ جاسم المطير
يبادر الرجل بأيصال المادة الى مجلة ألأقلام
*صيف 1993،ازور مجلة ألأقلام اتبادل القبلات مع الشاعر الجميل (رعد عبد القادر) طيب الله ثراه،يبذل جهدا كبيرا…..
أشعر بخيبة أمل: لم تصلنا المادة ايها العزيز
يجيبني الشاعر رعد عبد القادر
اجيبه بألم المطعون:( ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة ..فأوف لنا الكيل …)..
*غادرت دار الشؤون الثقافية،متوجها للبصرة ،محملا شخصي المسؤولية الكبرى عن تضييع مقالتي ..لأنني لم أستنسخها…
*تبهرني قناعات غالب هلسا ..الوجودية ،أصراره الفاعل للمشاركة في صناعة مستقبل عربي ثوري اين ماحل في هذا الجرح العربي الممتد من السجن الى القبر:
*تنقل بين أربعة بيوت وثلاثة أماكن عمل في بغداد
*ستة بيوت وثلاث أماكن عمل في بيروت
*أربعة بيوت في دمشق .
وصل غالب هلسا الى حيث نصل جميعا ..الى تلك المدينة البيضاء التى رأها قبلاي خان في منامه،ولم يجد جوابا في مدن ماركو بولو المرئية واللامرئية .. بعد ان اورثنا كنزا لايفني :
*وديع والقديسة ميلادة وآخرون
*الخماسين
*الضحك
*السؤال
*البكاء على ألأطلال
*سلطانة
*ثلاثة وجوه لبغداد .
*ترجمة كتاب باشالار(جماليات المكان)
—————————-
*المراجع
*الدكتور غالي شكري/النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث/ط2/1982/دارالطليعة/بيروت
*زهيرالجزائري/غالب هلسا المنفى والمكان/مجلة
ألأقلام/العدد(1)/آذار/2004
*أنيس منصور/عبد الناصر المفترى عليه والمفتري علينا/طبعة منقحة ومزيدة/ ط5/2007/ شركة نهضة مصر للطباعة.
*نعمان عاشور/المسرح حياتي/القاهرة للثقافة العربية/ط ألأولى/1974
مقداد مسعود:
*شاعر/ناقد/ اعلامي عراقي/ بصرة
*يعمل في صفحة ثقافة/جريدة طريق الشعب /بغداد.
* أحد مؤسسين جريدة الحقيقة ،في 2003
*عمل في اذاعة الملتقى/معد ومقدم برامج ثقافية
*له نافذه عنوانها(نقاط وفوارز)في جريدة الملتقى
*عضو أتحاد ألأدباء العراقين
*عضو أتحاد ألأدباء العرب
*ترجمت مجموعة من قصائد الى اللغة ألأنكليزية،من قبل المترجمين :الشاعر ياسين طه حافظ/ الشاعر سهيل نجم،والباحث سعيد الغانمي/كما ترجم الفنان التشكيلي محمد حمد مجموعة من قصائده الى ألأيطالية ،
* صدرت له المجاميع الشعرية:
*المغيب المضيء/دارالرواد المزدهرة/ بغداد/2008
*زهرة الرمان/الينابيع/دمشق/2009
*الزجاج ومايدور في فلكه/بغداد/دار الشؤون الثقافية/2009
*له في النقد:
*الأذن العصية واللسان المقطوع/ثلاثية نقدية/ صدر الجزء ألأول /الينابيع/دمشق/2009
*لديه مخطوطات،في الشعر والنقد والتفسير القرآني.