مقدمة :
قالى تعالى في سورة يوسف
(وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ )
وفي آية أخرى( قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍۢ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ)
وفي إية أخرى
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً)
صدق الله العظيم
فالآية الأولى كان القميص دليل على جريمة
والثانية كان برهان صدق
والثالثة كان شفاء (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ)
(وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ)
(اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا)
تكرر القميص في قصة يوسف-عليه السلام-٣مرات:
فكان سبباً للحزن ، ودليلاً للبراءة ، وبشارة فرح،
فما يُحزنك اليوم قد يكون سبَبَ سُرورك غداً
اصدقائي الاعزاء”عجبًا لـ قميص يوسف -عليه السلام-!”
فـ قد ذُكِر بالقرآن الكريم:
(١) مرةً كـ كذبة:
{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}
(٢) ومرةً كـ دليل:
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}..
(٣) ومرةً كـ علاج:
{ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا }
“وهكذا..
لقد لخَّص هذا القميص قصة يوسف – عليه السلام- كلها من بدايتها وحتىٰ نهايتها!”التضليل :
1- {وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (18) سورة يوسف
2- {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} (41) سورة النمل
3-{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (26) سورة غافر
4-{وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} (21) سورة الأعرافسبب حذف الألف الفارقة بعد واو الجماعة في الرسم العثماني
………………………………
في قوله تعالي: “وجاؤو أباهم عشاء يبكون”
يوسف 16
يرى بعض المفسرين أنّ الألف الفارقة حذفت مع أنها دائمًا تلازم واو الجماعة؛ لأن حذفها فيه إشعار بنقص الجماعة حين رجعوا بدون أخيهم.
ويرى بعض المفسرين للرسم القرآني أنّ غيابها فيما وردت فيه من آيات الذكر الحكيم كان مرافقا دائمًا لخلل ما في المعنى، كالكذب أو التزوير ومثل ذلك :
قوله تعالى:” وجاؤو بسحر عظيم” الأعراف 116
وقوله تعالى:”فقد جاؤو ظلمًا وزورا” الفرقان 4
وقوله تعالى:”وجاؤو أباهم عشاء يبكون”
يوسف 16
وقوله تعالى:”وجاؤو على قميصه بدم كذب ” يوسف 18
كلّ هذه الأفعال حذفت منها الألف بعد واو الجماعة في كلمة ( وجاؤوا ) للإشارة إلى أنّ مجيئهم على وجه غير صحيح ويغلب عليه الكذب والتزوير.
والله أعلم.
غرائبية العنوان للمجموعة القصصية
جاءت تناص قرآني (أتوا على قميصنا بدم كذب)
مع الآية الكريمة
{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}
وأخذ الكاتب العنوان من الحالة الأولى التي أتى عليها القميص بالقرآن الكريم وهي الكذب .
لكن الكاتب غير بدل جاؤوا…..أتوا
يقول د. فاضل السامرائي: يستعمل القرآن الكريم كلمة أتى لما هو أيسر من جاء، يعني المجيء فيه صعوبة بالنسبة لأتى ولذلك يكاد يكون هذا طابعًا عامًا في القرآن الكريم ولذلك لم يأت فعل جاء بالمضارع ولا فعل الأمر ولا اسم الفاعل. ولذلك قال: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ) لكن كيف واجهوها؟
عندما نتأملُ قولَه تعالى: (إذا جاءَ نصرُ الله والفتح) نتساءل: لماذا لم يقل إذا أتى نصر الله والفتح؟ ما الفرق بين جاء وأتى في الاستعمال القرآني؟
قميصه …قميصنا
لماذا استعمل الإسناد من قميصه الى قميصنا وأضافه (نا ) …نحن
وكأنه يشير للعراق بكل أصقاعها وتآمر الجميع عليها .
فالقميص هنا قميص الجميع إذا هو وطن يجمع جميع فئات المجتمع.
وبعد التمعن بالمجموعة القصصية والعنوان الفرعية لكل ققج وجدنا المشاعر المختلطة لدى الكاتب من الشعور بالظلم والابتزاز والخذلان والخيانة والانكسار واليأس .
خرجت المجموعة القصصية للنور في ٢٠٢١
وهي تحتوي على أكثر من ٥٠ ققج
تكرر فيها قصة (تنفيذ) مرتين ص ٨ وص ٢٧
تكررت عنوان (مصير) لقصتين مختلفتين ص ٥١ وص ٦٤
تكرر عنوان قصة (ندم) ص ٢٦ وص ٦٢
تكرار عنوان (التفاف) ص ٦ وص ٤٢ لقصتين مختلفتين
الملفت أن هناك عناوين ققج من مفردات دينية (رقيم/ عروج /جزاء / مصير / شيطان )
وهناك عناويين سياسية ( التفاف / انسلاخ/تنفيذ/
غلاء / مخلص /بطانة / تطبيع / قاضية / فتنة / تربص / جريمة / ضريبة/دستورية / مؤامرة /صحوة/ سرقة / تخطيط)
وهناك عناويين اجتماعية/ شعورية (اشتياق / ندم / خذلان / أمنية/ سراب / ظن /عبرة / وفاء )
وهذا دليل ان المجموعة القصصية عبارة عن توليفة كاملة من
مفاهيم مجتمعية مختلفة متنوعة .
أسلوب الكاتب :
# إظهار روح المقاومة في القصة رغم التعرض لاقسى أنواع الظلم .
كما في قصة التفاف ص ٦
عصفتنا ريح الخماسين ، صمدنا بوجه الأساطير
عصف …قابلها الصمود .
# إظهار كمية الظلم الذي تعرض له ابطال القصص
نهبوا إرث الانبياء / فرطوا بأحد عشر / قطه رأسه0
رمي إلينا بالنوى/ بلا روح والأمل بلا اجنحة /قضم يدي ذلك التمساح/اطبقت أنيابها .
# إظهار تغير قيم المجتمع وإن أصحاب النفوذ ليسوا الا معاول بيد السلطات الظالمة .
كان تدوير النفايات حكاية مع صور المرشحين /
طالبته بحقي المشروع هدر دمي /
اغاضهم زفيرنا انتبهوا لنا شايعونا مع النهار في خلسة الليل اشعلوا فتيلهم تفحمنا /
لا زلنا نشكوا العطش/
هديته ت ط ب ي ع/
نجد هذه المجموعة فيها مفارقات عجيبة حيث أن اللامعقول يعبر عن المعقول وأن الفنتازي والسريالي يعبر عن الواقعي .
استعمل الكاتب أساليب متعدة منها
الاستدعاء أو الاستباق Prolepsis
ومنها نتعرف على حدث مهم قد حدث يستهل به الكاتب قصته
مثال ذلك قصة رقيم ص 16
(تظاهرت آلهة ال عبيد على آلهة الأسياد …)
الاسترجاع» Analepsis
وهنا يضعنا الكاتب في دائرة السؤال ( المفارقة ضدية)
مثال ذلك قصة فتنة ص 33
( أغاضهم زفيرنا ………تفحمنا ……مازالت النيران).
استعاض عن الكاتب ب القارئ الضمني» Implied reader الذي يشارك في القراءة بوعي، يسمح له بإنتاج المعنى
مثال : قصة سراب ص 34
(غاض الماء …..لازلنا نشكو العطش )
ليشارك القاريء الضمني القياس على أرض الواقع .
استعمل اسلوب انفتاح النص، الذي جاء بعد الإغلاق
مثال ذلك : ضريبة ص 41
( آتوا على قميصنا بدم كذب …..تم إغلاق النص
ثم بكل حنكة انفتح النص بالتفاصيل
( باعونا بثمن بخس/ منع علينا الكيل /تركونا يموت بعضنا ببعض على مد شعير .)
استعمل الكاتب الرموز المشفرة والرموز الموحية بابداع
استعمال الأمثال الشعبية ولغة الشارع مثل قصة انكفاء ص
45( المجرب لايجرب).
استعمال الأساطير والتناص
واكبر مثال على ذلك العنوان ( تناص).
( صكت وجهها ) ص 24
أسطورة( أنليل ) ص 16
كانت المجموعة متنوعة متكاملة فيها كل فنون القص الحديث مثل:
اللغة الشعرية الواضحة البسيطة / الاسترجاع / الاستباق / الجمل القصيرة / التحليل النفسي / المخالفة الزمنية أبرز الكاتب من خلالها تقاطع الزمن/ تيار الوعي .