كأسٌ بِكفِّي وكأسٌ للذِي تابَا
الكَرْمُ راثِيةٌ فِي الحَقْلِ أعْنابَا
كأنَّهَا تَعِبَتْ مِنْ قَسْوَةٍ بِفَمِي
فِي حِين آمنَ بالأوْطانِ وارْتَابَا
مِنْ أنَّهُ حاضِرٌ فِي بَحثِ خطوتِهِ
وقَدْرَ ما حضَرَتْ خُطواتُهُ غابَا
كأنَّهُ أثَرٌ لَا دَرْبَ يُمْسِكُهُ
يَعِيشُ فِي غايَةِ الأقْفالِ أبْوابَا
لَكِنَّهُ وصَلَ الحالَينِ فِي طَرَفٍ
سَمَّى النَّتيجةَ فِي الحالَينِ أسْبابَا
دَمْعٌ مِنَ القَشِّ جسَّ الأرْضَ شاحِبةً
فاخْتالَ فَوْقَ حَنِينِ الأرْضِ أعْشَابَا
صَوتٌ إذَا جرَّبَ الدُّنْيَا عَلَى مَللٍ
أطلَّ مِنْ ضِحْكَةِ النَّاياتِ زريابَا
هَيئْ أحِبَّتَكَ؛ الأحلامُ صائِدةٌ
إنْ طَارَدَتْكَ إذنْ يَغْدُونَ أغْرابَا
أعْطَتْكَ فِي نَفَقِ الأحْزانِ شَمْعَتَهَا
ومَا أعارَتْكَ يَا مَذهولُ أثْقَابَا
كفَّاكَ قاسِيتَانِ الدَّهْرُ باركَهَا
فلَتَبْتَكِرْ مِنْ صِدام الكفِّ إلْهابَا
كفٌّ تَهدُّ وكَفٌّ بالبِناءِ رَقَتْ
الفَنُّ ذِئبٌ ألِيفٌ يشحذُ النَّابَا
مُغامِرٌ طاِعنٌ فِي السَّيرِ نَحوَ غَدٍ
ووْجُهُهُ داِئرٌ للَخْلْفِ أوَّابَا
أغْرَتْ فُؤوسٌ فُؤادِي قَطْعَ حِكْمَتِهِ
أَيْ ذَا الفؤادُ تمهَّلْ لَسْتَ حطَّابَا
لَنْ تَلْمَسَ الطَائِرَ العالِي بطيبَتِهِ
حتَّى تُصاحِبَ فِي أفخاخِهِ الغَابَا
ومشْعِلًا فِي مَبيتِ الجِذْرِ وَحْشَتَهُ
وقَارئًا مَا يخطُّ النّهرُ عَرَّابَا
وسَمِّ قَلْبَكَ غُصنًا مَالَ ذَاتَ هُوىً
وامْدُدْ لِروحِكَ بَينَ العُشْبِ أنْسَابَا
لَنْ تَلْمَسَ الطَائِرَ العالِي بهَيْبَتِهِ
حتَّى يظنَّكَ رِيشُ الرِّيحِ أسْرابَا