المعلّمُ النورُ إن ضلّت خطانا بهِ
وبه استقامَ فكرُ الجيلِ واتّقدا
هو الذي صاغَ من جهلِ العقولِ رؤىً
حتى غدتْ أملاً يمشي وقد وُلِدا
علّمَ الحرفَ، لكنْ قبلَ أحرفِه
ربّى الضميرَ، وسقّى الصدقَ مُعتمدا
إن قيلَ من يزرعُ الأوطانَ في دمِنا
قلنا: المعلّمُ، لا مالٌ ولا سندا
يمضي وحيدًا، وفي عينيهِ رسالتُه
كأنّهُ البحرُ يعطي الموجَ والجُزُدا
ما لانَ إن ضاقَ دربُ العلمِ مبتسمًا
ولا اشتكى، رغمَ ما لاقى وما كَبِدا
يبني العقولَ، ومن صبرٍ ومن تعبٍ
يعلو البناءُ، ويُزهي المجدَ مُتّقدا
فانهضْ لهُ، واجعلِ التقديرَ منزلةً
فالمعلّمُ الفضلُ، لا يُقضى لهُ أبدا