يوم 5 يونيو عام 1967 قامت إسرائيل بعدوانها الغادر على مصر واحتلت سيناء وقد ظُلم الجندي المصري لأنه لم يدخل المعركة وحصلت مصر على هزيمة لاتستحقها وحصلت إسرائيل على نصر لاتستحقه ولكن القيادة المصرية درست أسباب الهزيمة وبعد أقل من شهر بدأت معارك الاستنزاف بمعركة رأس العش في أول يوليو 1967 لأن المصري لن ولم يصمت على ضياع ولو ذرة رمال من أرضه وتواصلت البطولات المصرية العظيمة ولذا تدخل مجلس الأمن وأمريكا وتم وقف إطلاق النار يوم 8 أغسطس عام 1970 م وكل معارك الاستنزاف تمت في عهد الزعيم جمال عبد الناصر الذي توفى يوم 28 سبتمبر عام 1970 وكانت تلك المعارك الطريق إلى نصر أكتوبر الذي تحقق عام 1973 بقيادة الرئيس محمد أنور السادات
نتوقف مع بطولة مصرية عرفت بعملية الحاج وقد حدثت طبقاً للرسميات الدقيقة الموثقة مساء يوم الأحد 8 مارس عام 1970 فقد تسلمت القاهرة من إحدى محطات المعلومات المصرية في بداية شهر يناير عام 1970 معلومات مؤكدة أن شركة إسرائيلية تُدعى ميدبار ثُلاثية الجنسية إسرائيلية تعاقدت مع شركة إيني الإيطالية عملاقة لمشروعات أبار البترول العالمية على إدارة وتشغيل حفار مُتقدم وأنها بصدد إرساله إلى منطقة خليج السويس لاستخراج البترول الخام من الآبار المصرية المُحتلة مُنذ 5 يونيو عام 1967 لحساب دولة إسرائيل على مرأى ومسمع من العالم الذي تجاهل بقصد سافر الرفض والتنديد السياسي المصري الرسمي بكافة المحافل الدولية وقد صدرت تعليمات الرئاسة المصرية للرئيس جمال عبد الناصر واضحة بمنع وصول الحفار الإسرائيلي الذي قطرته قاطرة بحرية هولندية الجنسية رفعت العلم الكندي مع توقيفه بأي ثمن خارج الحدود المصرية في نُقطة مُناسبة خلال رحلته من كندا إلى خليج السويس عبر الطريق البحري المعروف باسم رأس الرجاء الصالح بالمُحيط الأطلسي وكما طلب الزعيم جمال عبد الناصر إسناد العملية إلى أكفأ ضُباط العمليات المصرية وكان محمد أحمد نسيم الملقب بقلب الأسد والذي حقق أثناء خدمته السرية نجاحات ميدانية عظيمة ووافق أمين الهويدي مُدير الجهاز المصري وكخطوة عمليات احتياطية روتينية وضع قلب الأسد نُصب عينيه احتمالات مُمكنة لفشل تدمير الحفار حيث فكر وحسب لكافة التوقعات والاحتمالات
اختير اسم الحاج للعملية لأن الاسم شائعاً في غرب إفريقيا ويُستعمل كلقب قبل الأسماء العادية حتى يومنا هذا أما بالنسبة لاحتمالات الفشل فالخطة الرئيسية هدفت لتدمير الحفار خارج الحدود المصرية قبل وصوله إلى البحر الأحمر لذلك كان الكمين الأول في ميناء مصوع السوداني أما الكمين الثاني فكان تخطيط لعملية قصف جوية خاطفة من إحدى القواعد الجوية المصرية في الغردقة أي قبل وصول الحفار لخليج السويس
سافر محمد أحمد نسيم قلب الأسد من القاهرة إلى لواء الصاعقة البحرية .. الضفادع البشرية .. بالإسكندرية واختار بنفسه الرائد خليفة جودت قائداً لمجموعة الضفادع الموكل إليها تنفيذ تدمير الحفار والملازم أول حُسني الشراكي ضابط عمليات والملازم أول محمود سعد ضابط عمليات وضابط صف أحمد المصري مُساعد عمليات ولم يكشف أسرار الحفار حيث أبلغهم أنها عملية روتينية لتدمير سفينة تجارية مُتوسطة الحجم بواسطة أربعة ألغام بحرية عادية وأن ترتيبات التنفيذ لن تختلف عن مثيلاتها خلال العمليات الخاصة ضد السواحل المُعادية .
علم محمد أحمد نسيم قلب الأسد أن الحفار سيصل إلى ميناء مدينة داكار في دولة السنغال عصر يوم الاثنين 12 فبراير عام 1970 وكان وقتها مُتواجداً بالعاصمة الفرنسية باريس من أجل توفير المُعدات اللازمة للعملية مع التأكُد من المعلومات النهائية لخط سير الهدف الثمين فأرسل للقاهرة برقية شفرية من سطر واحد ورد فيها ( السيد محمد عزيز مصري أرسل البضائع لعنوان ض.ب لسنج فوراً الحاج لن ينتظر ونتحمل غرامة التأخير )
لو قمنا بتفكيك حروف اسم المعنون إليه في البرقية لوجدنا أن تجميع أول حرف من كل اسم ينتج ( معم ) كان موجاً لجهاز المعلومات المصري وأن العنوان احتوى على الضفادع البشرية والسنغال وكود العملية ( الحاج ) والتحذير أن التأخير سيؤدى إلى فقد أثار الهدف
لم تتوفر خطوط جوية مدنية مُباشرة بين القاهرة والسنغال في تلك الأيام وللمزيد من التمويه طار فريق الضفادع البشرية على الفور إلى باريس تحت هوية فنيين تشييد كباري ومشروعات هندسية كما حمل محمد أحمد نسيم قلب الأسد هوية مقاول مشروعات هندسية ذو خبرة طويلة وصل لتقديم طلب مُشاركة بمناقصة حكومية روتينية وبعدها بحوالي 24 ساعة كان فريق الضفادع قد وصل إلى داكار وانتظر الفريق المصري بصمت تام التعليمات النهائية من محمد أحمد نسيم قلب الأسد لكن تم إلغاء العملية في ليلة التنفيذ بعدما توقفت قاطرة الحفار بداخل حوض بحري كان على مسافة 50 متراً من القاعدة البحرية العسكرية الفرنسية التي غطت أبراج المراقبة والحراسات فيها كل المنطقة في محيط 5 كيلو متر مربع وعليه عاد الفريق صباح اليوم التالي إلى القاهرة بعدما اختلقوا مُشكلة مع مكتب تسجيل المناقصات الحكومية السنغالية ثم اعترضوا على الرسوم المُبالغ فيها لتسجيل طلبهم حيث بدا الأمر طبيعي للغاية بينما ظل محمد أحمد نسيم قلب الأسد في داكار ثم عاد للقاهرة ليتابع تحركات الحفار الذي واصل طريقه وتوقف في أبيدجان عاصمة ساحل العاج ومرة أخرى يطير محمد أحمد نسيم قلب الأسد إلى باريس ومعه بعض المعدات التي ستستخدم في تنفيذ العملية ليصل إلى أبيدجان مما أتاح له أن يلقي نظرة شاملة على الميناء من الجو واكتشف وجود منطقة غابات مطلة على الميناء تصلح كنقطة بداية للاختفاء والتحرك حيث لا يفصل بينها وبين الحفار سوى كيلو متر واحد وفور وصوله إلى أبيدجان في فجر 6 مارس 1970 علم محمد أحمد نسيم قلب الأسد بوجود مهرجان ضخم لاستقبال عدد من رواد الفضاء الأمريكيين الذين يزورون أفريقيا لأول مرة فأرسل في طلب جماعات الضفادع البشرية لاستثمار هذه الفرصة الذهبية لانشغال السلطات الوطنية بتأمين زيارة رواد الفضاء وحراستهم عن ملاحظة دخول المجموعات وتوجيه الضربة للحفار الذي يقف على بعد أمتار من قصر الرئيس العاجي ليكون في ظل حمايته وبدأ وصول الأفراد من خلال عمليات تمويه دقيقة ومتقنة وبمساعدة بعض عملاء المخابرات المصرية وتجمعت الدفعة الأولى من الضفادع مكونة من 3 أفراد هم الملازم أول حسني الشراكي والملازم أول محمود سعد وضابط الصف أحمد المصري بالإضافة إلى قائدهم الرائد خليفة جودت وبقى أن يصل باقي المجموعة حيث كان مخططا أن يقوم بالعملية 8 أفراد وهنا بدأت المشاورات بين جودت ونسيم واتفقا على انتهاز الفرصة وتنفيذ العملية دون انتظار وصول باقي الرجال خاصة أنهم لم يكونوا متأكدين من وجود الحفار في الميناء لليلة ثانية ويوم 8 مارس 1970 نزلت الضفادع المصرية من منطقة الغابات وقاموا بتلغيم الحفار وسمع دوي الانفجار بينما كان أبطال الضفادع في طريق عودتهم إلى القاهرة