أنا الضّادُ، لستُ حكايةً من أمسِهم
بل وحيُ فجرٍ في اللسانِ تكلَّما
أنا نبضُ معنىً حين ضاقَ بغيرِه
فاصطفاني اللهُ نورًا مُحكَّما
لا تحبسوني في القواميسِ إنّني
أعلى من الشرحِ القصيرِ وأرحما
أنا فكرةُ الإنسانِ حين تعرّتِ الـ
أشياءُ، فاحتاجتْ بيانًا مُلهِما
فيَّ ارتقى العقلُ البشريُّ الذي
لمّا تهجّى الكونَ صار مُكرَّما
نحوي موازينُ العقولِ وإنّما
صَرْفي طريقُ الدهشةِ المتقدِّما
في الشعرِ أسكنُ، وهو بي متأنِّقٌ
صرحٌ من الخيالِ شُيِّدَ مُحكَّما
قافيتي نارٌ إذا خَبَتِ الدجى
فاخرَ الثريّا في العلوِّ وأنجما
وقفتُ عند الطَّللِ العتيقِ معلّمًا
لا باكيًا، بل باعثًا ما أُعدِما
إن قلتَ: ليلى… جاءَ وجهُ قصيدةٍ
وإذا ذكرتَ قيسَ عاد مُتَيَّما
أُحيي الترابَ إذا نطقتُ بحرفِه
وأعيدُ للأفواهِ صوتًا أُلجِما
رفعتُ رايةَ علمِنا متجاوزًا
حدَّ الجهاتِ ومُدركًا ما أُبهِما
في تخمِ فكرٍ لم تزلزلْهُ الرّيا
حُ، ولا استباحَ نجومَهُ مَن أظلما
جلوتُ ليلَ التيهِ فجرَ بلاغةٍ
حتى بدا ما لم يكن يومًا بدا
وسبرتُ بيداءَ المعاني كلَّها
ومخرتُ بحرَ الفكرِ عمقًا مُلجِما
وبلغتُ بالإنسانِ روحًا قبلما
بلغتُ بالجسمِ الحدودَ الأعظما
أنا أوّلُ الخُطى لمن أرادَ هدىً
وبهدايَ دربُ الخلدِ صار مُعلَّما