مراكش ها وفود الشعر ترسف
بأغلال الشوق الحرف يحصف
الكلم الجميل منضوض لآلئا
من نور الله البيان يكشف
أزهار الربيع وسام مفوف
ألق النضارة بالبشر يشرف
بهجة الروح لك حميد تحا
يا زوار ولوعة الوجد تشعف
يا حسناء المعالي الكون سناء
جمال يشع بالبهجة يتحف
الكل من حسنك نشوان مائد
والماء الزلال فصاحة ينطف
خلتك بغداد والرياض نريدها
أشعار ينشد كما السلف الخلف
يا أرض الله ورقاء في أيكها
النفس دلال والنسيم يلطف
بأي شبابة تصدحين بهجة
بأي قافية حروفك تعزف ؟!
العشق سلاف أمير مترنح
والعاشق بالوجد هائما يدنف
كم تجدد الدوح بلحن البوح
ولاح السعد في القلوب يألف
وكم حجيج بين المآثر مغبط
عند الفراق حسرات وتأفف
السر بين فخار السور محصن
وصوت الكتبي عاليا يهتف
هي أرض الله خيراتها عديدة
بالجود والكرم أهلها عرفوا
والقلب ينسج خفقان محبته
بالحرير يرتق نعيما مصحف
سل البديع كم حوى من فنون
بين أحواضه أهازيج تتحف
والوجه البهي ينطق بهاؤه
كلوحة فن والناظر يزلف
يا ما أحزان في الرحب تفنى
بسمة من رحيق الشهد كفكف
إن حل بساحة الفن زائر أس
لوه بالأنس والحزن ينسف
كل الآلام في رحابها تختفي
النفس نشوى والقلب محقف
الرائي عاجز في وصف حسنها
أنى لمشدوه وحسنها يوصف!
الأطلس من خلف عربات سحب
شيخ وقور يرعى ويعطف
بكر الندى يفتح أبواب وروده
ورموش زهر سوالف تصفف
غنى الربيع في شدوه توهج
يهز الكيان والعقل يخطف
أرضها بساط خضر بذؤابتها
فراشات ألوانا والشهد يذرف
أشجار عرصاتها نسائم ورود
أغصان تحنو والظل صفصف
أضحت شعلة في الأفق شهيرة
صقرا والمدائن أطيار ترجف
من بأس يوسف حضيت عزة
الجمال تآلف يقينا لا زيف
فٱخلع نعليك يا زائر أرضها
وٱرو ظمأ الشوق متى يقذف
مراكش حبلى أصحاب مكرمة
أخلاق جبل والعدل المنصف
الأهالي من حسنها في الأعالي
علوم فنون آداب وتصوف
كالشمس محاسنهم قد سمت
فضائلهم حسان لها ٱندلفوا
فٱنهضي مراكش بساق سندس
أيامك مسرات والخير نعرف
وٱعلني بهجة لوفود الشعر فقد
أتت لجمالك عطشى تستلطف
سيبقى هذا اللقاء أثرا حميدا
في القلب وشم بالقصيد يعزف
فقل ما تشاء أمير الفنون إنه
من بديع القول يزهى الموقف..
أيتها العظيمة الجميلة الفيحا
ها ركائب الشعر بالحرف تصنف..