بطلته البهية ، وطلعته المهيبة ، يطل علينا صباح كل سبت ، يطرق أبواب اقسام الدراسات والوثائق والفهرست والاعلام والمكتبة .. ليتوقف امامي سائلا كعادته : ما الاخبار ؟ لنخوض أولا في اخبار الادباء والمثقفين ، والبصرة ، وهم الثقافة الذي كان يشغله !.. يمر علينا مستفسرا سائلا بجد عن احوالنا واحوال (مركز تراث البصرة) ، وما توصل اليه المنجز الذي كان يشغله ، وهو محمل بالجديد الناجز ، والغريب المثري ، واضافة الرؤى التي نحتاجها فعلا بأعمالنا وبرامجنا التي لا نظن انها تكتمل من دونه ، ومن دون بصمته الجادة المشرقة .
رجل على الرغم من هدوءه الكهنوتي ، وحركاته البطيئة العاملة ، وخطواته المتئدة المنتجة ، يؤلف لنا ولكل من اشتغل معه كتلة من عطاء ، وثورة من عمل ، وكم كبير من منجز يحلم به من عاصره او ساير مسيرته ، او واكب اعماله . قد تجده هائما في عالم آخر ، ولكنه يعود منه حاملا بشارة الالق ، وقد تجده أيضا منسلخا عنك في سدم ومثابات قصية ، ولكنه يتوج ذلك الطواف البعيد بمشروع راجح ، او رأي ثاقب واثق ، او حصيلة يستقر بها الطواف . قد يسرح عنك ويغادرك بخياله الخصب البعيد ، ولكنه يحيلك الى شغل جديد يصب في توجهاتك واعمالك ، ويزاحمك نزعاتك وعندياتك …
رجل عجيب ، وفنان كبير بكسر الجدر الصلبة التي تحول دون التفكير البعيد ، يفتت صم الجلاميد التي تجثم على الطموح الذي لا يستقر بمكان ، ويشعل ارضها الجدباء بالعمل والعطاء ، ويضئ عتمة المثابات الخافتة المترنحة من هول السطوع التي انهكها ، ويشعل وهجها ، ليحيلها نورا يسهم في كشف بقايا الطرق التي انيرت بحقيقة وجوده ، وفيض القه .
نعم ، انه الغائب الحاضر الذي ما زلنا نسلك بقايا نثار خطواته الجامحة الوئيدة ، والسريعة المتأنية الواثقة ..
نعم ، انه الغائب الذي يتجدد ذكره كل يوم فينا وبنا ، بعدما اصبح قدوة لنا ، وشاخصا نؤشر على وجوده الشامخ بيننا ..
انه عامر السعد ، المؤمن الوقور ، والمثقف الكبير ، والأستاذ الفاعل .