– انتهى الْعامُ الدَّراسيَّ،فكَّر سعودُ كثيرًا ، قالَ سأبحثُ عنْ موهبةٍ تُفيدني٠ كانتْ اُمُّهُ تُراقبهُ، وهوَ في حديقةِ الْبيتِ ، ضربَ كفَّا بكفٍ ما هي موهبتي في الْعطلةِ؟ تقَّدم خطوةً قائلًا :انا الطَّفلُ سعودُ وعمري اثنا عشرَعامًا، سأُقدّمُ لكُمْ موهبتي: انا الْممثَّلُ لكُلّ الْأدوار٠ احنى رَقَبتَهُ، وفتحَ يدَهُ الْيمنى،نظرَ يمينًا ،ويسارًا٠ صاحَ اينَ النَّاس التَّي ستُعطيني نقودًاسَمِعَ دقَّاتٍ على الْبابِ وفي لحظةِ فتحهِ للباب ِ كانَ أصدقاءُ مدرستِهِ باهرَ ،وماهرَ ، وبديعَ٠
– – اهلًا بكُمْ يا أصدقائيً ٠
– -اهلًا بكَ سعودُ٠
– – حسنًا جئتُمْ الآنَ٠
– -وماذا عندَكَ، ردَّ وديعُ؟
– سأُحدثُّكمًْ عن ما أُريدُ فِعلَهُ: أنا أُفكّرُ، وأبحثُ عنِ الْموهبةِ٠
– -ردَّ الثَّلاثةُ: ماذاْ؟
– أجابَ سعودُ: الْموهبةُ أ لمْ تسمعُوا بها؟
– سمعتْ أُمُ سعود ابنها يصيحُ : الْموهبة… الْموهبةُ وجدتُهاهي تنظرُ إليهِ من شُبَّاكِ الْمطبخِ مستغربةً من صوتِهِ الْعالي!!
– قالَ سعودُ: هيَّا اجلسُوا، وانظرُوا قامَ بإحناء رقبتِهِ، وعكَّر ملامحَ وجهِهِ، ومدَّ يدَهُ الْيمنى٠
-قالَ باهر: ماذا ستفعل ُ؟
– مشى سعودُ نحوَ أصدقائهِ، استغربُوا من حركاتِهِ ،وقالَ:ما رأيُكمْ؟
– ردَّ ماهرُ: هذا دور ُ إنسانٍ فقيرٍ، عجيبُ منكَ يا سعودُ!
-نعم …هوَ أشار إليهِ سعودُ٠
– هنا قال وديعُ: هوَ لا يليقُ بكَ انتَ الذَّي تضحكُ على أيَ فقيرٍ تُشاهدُهُ، والآنَ انتَ الْفقيرُ لا أُصدَّقُ!؟
-ردَّ سعودُ: هوَمشهدُ وجزءُ من موهبتي ، وانتَ تعيشُ الْحياةَ بجدٍ وحزمٍ ٠!
-سمعتْ أمّ سعودِ ردَّ أصدقائه نظرتْ إليهِ، وهيَ تهزّ يدَها! عاودَ هوَ الْبحثَ عنِ الْموهبةِ قالَ مُسرعًا: وجدتُها بحركةٍ عبوسٍ على وجهِهِ وقفَ امامَ أصدقائهِ وهمْ يضحكونَ عليهِ
الطَّيورُ…الطَّيورُ أحلى منِ النَّسورْ٠
أزرقُ… ابيضُ أرحمُ منِ النَّسورْ٠
هيَ تُغرَّدُ كالشَّحرورْ وتلكَ تفتكُ بغرورْ٠
الطَّيورُ…الطَّيورُ أجملُ منِ النَّسورْ٠
صفَّقَ الثَّلاثةُ لهُ، أحنى رقبتَهُ تحيةً لهُمْ قالٍ ضاحكًا: أعجبكُمْ الْممثلُ الطَّموحُ هيَّا تكلَّمُوا !
-قالَ باهرُ: منذُ متى ،وانتَ تمثَّلُ ؟
-سعودُ :صباح الْيومِ،قررتُ انْ أُجرَّبَ موهبتي في التَّمثيل؛عسى انْ تكونَ راضيًا عنَّي!
-امَّا ماهرُ: انتَ ممثَّلُ تؤدَّي ادوارًا مناسبةًلكَ !
-شكرًا لكَ يا ماهرُ، قالَ سعودُ !
-سكتَ وديعُ اخذَ يُحمحمُ حنجرتَهُ بصوتٍ افزعهُمْ ؛لو تتركُ التَّمثلَ ، وتحفظُ دروسَكَ !
-قالَ سعودُ متضايقًا من كلامِهِ ؛ اعلمْ يا وديعُأنَّالْبحثَ عنِ الْموهبةِ قدْ يكونُ لوقتٍ طويلٍ، او في الْمستقبلِ ، لكنني أجدُ الطَّريقَ أمامي لانْ يصبحَ التَّمثيلُ أحبَ شيءٍ في حياتي ٠
شعرتْ أمُّ سعودِ أنهَّم بحاجةٍللشرابِ، والاكلِ٠خرجتْ منِ الْمطبخِ نحوَ الْحديقةِ أسرعُوا بالسَّلامِ عليها ردَّتْ هيَ بالتَّرحيبِ بِهُمْ ٠ قدَّمتْ لهُمْ وجبةً خفيفةً٠
-أشار باهرُ إلى سعودِ مخاطبًا أم سعود: هذاْ سعودُ أصبحَ ممثلًا هنيئا لهُ٠ !
-قالت هيَ : أينَ هوَ منِ التَّمثيلِ، هذه قطرةُ منِ الْمسرحِ يومَ يقفُ عليِهِ؟
– بدأ ماهرُ متلعثمًا، وهوَيطلقُ سؤالَهُ: هل تعتقدُ إنَّ التَّمثيلَ سوفَ يوفَّرُ لكَ لقمةَ الْعيشِ؟
– أشار سعودُ بيدِهًِ: انا لمْ افكَّرْ في الْمالِ اولًا، بلْ اتَّخذُ من موهبتي طريقًا لحياتي، ولا اعرفُ ماذا سيحملُ لنا غدًا من رغباتٍ، وظروفٍ وأماني !
– ………………
– وهنا سألتْ أمُ سعودِ وديعًا : وانتَ ما موهبتكَ؟
– انا افزعتهُمْ بصوتي قبلَ عشرِ دقائقٍ، يعني انَّني أنظرُ لمستقبلي بعيدًا أُريدُ الطَّبَ٠
– ردَّ سعودُ: هذهِ مهنةُ،وليستْ موهبةً٠ لماذا لا تجعلُ من صوتِكَ مجالًا للتَّمثيلِ؟
– قالتْ أُمُّ سعودِ لهً: قلْ ليسَ عندي موهبةُ ! ضحِكتْ وضحِكُوا معها٠
– صحيحُ ،قالَ وديعُ٠
– هيَّأ باهرُ نفسَهُ لذكرِ موهبتِهِ قبلَ أنْ يسألَهُ أحدُ٠ أنا موهبتي في الْقراءة ِ، وحبُّ الْكُتبِ والْمجلاتِ٠
– جميل ، ورائعُ
– قالتْ أُمُّ سعودِ: شيءُ مُفرحُ أنْ تُحبَّ الْمطالعةَمن الآن ويومًا ما ستكتبُ في الشَّعر ،أو النًًَّثرِ ٠
– قالَ باهرُ : انا أحُبُّ الْقصَّةَ، والرَّوايةَ، وأقضي ساعاتٍ في الْمطالعةِ، ولا أنسى دروسي ، وواجباتي٠ صفَّقَ ماهرُ ،ووديعُ وسعودُ لهُ٠
– أُمُّ سعودِ : هذه هوايةُ مرتبطةُ بالموهبةِ، وسوفَ تُحققُ موهبتَكَ، وتُطوَّرُ نفسَكَ في الْكتابةِ٠
– لمْ يبقَ إلاَّ ماهرُ الذَّي وجهَّ سؤالًا إلى سعودِ عن الْمالِ، والْمعيشةِ، فأنا لا أجدُ موهبة ً تنفعُ، وليسَ لديَّ أيَّ موهبةٍ٠ !
– أغلقتَ الْابوابَ أمامَ الْمواهبِ كُلَّها، قالتْ أُمُّ سعودِ٠
– ردَّ ماهرُ : نعم انا أُحبُ الْمالَ ، والتَّجارةَ ،وإنشاء شركاتٍ تجاريَّة،معَ رغبتي دخول الْجامعةِ قسم الْإدارةِ ، والْإقتصادِ٠
– وهنا ردَّتْ أُمُّ سعودِ: اعلمُوا أنَّ الْحياةَ تجاربُ للإنسانِ، وكُلُّ تجربةٍ لها النَّجاحُ أو الْفشلُ٠
– والآنَ ما رايُكِ في موهبتي يا أُميّ؟
– كررَّ ماهرُ وباهرُ: نعم مارايُكِ بموهبةِ سعودِ؟ حاولتْ هيَ أنْ تتهرَّبَ منِ السَّؤاِلِ،ولكنْ وديعْ أعادَ عليها السَّؤالَ قالتْ وهيَ تنظرُ إليهُمْ: أحرجتموني فيما أردتُمْ ، وأكون صريحة معكُمْ ،وإنَّ ما شاهدتموه في دور سعود الْفقر انا الطَّفلُ سعودُ ،وعمري اثنا عشر عامًا وهوَ أمامكُمْ في عُمرِ الشَّبابِ، وهوَ حُرُّ فيما يختارُ ؛ وانتُمْ أ حرار فيما تختارونَ ،فما رأيكُمْ في موهبةٍ جديدةٍ؟
– موهبةُ جديدةُ، صاحَ الثَّلاثةُ٠وردَّ سعودُ:ما هيَ؟
– وهنا قالتْ أُمُّ سعودِ: هذهِ الرَّوبوتاتُ الْحديثةُ، والْجميلةُ لديها مواهبُ في الْكلامِ، والتَّحرّكِ،واللَّعبِ، وقدْ دخلتْ إلى دُولٍ كثيرةٍ، وحصلَ بها استثمارُ لسنواتٍ طويلة
– قالَ ماهرُ :صحيحُ ما ذكرتِ، ولكنََهُ لا يُمثَّلُ كما مثَّلَ سعودُ٠
– قالتْ أُمُّ سعودِ : قدْ نجدُ ذلكَ في الدَّولةِ التَّي اخترعتِ الرَّوبوتاتًِ؛فلكُّلِ مجموعةٍ مُهمَّةٍ تؤديها، وهذهِ الْغايةُ هيَ الطَّريقُ الأمثلُ للتصديِرِ ،وجلبِ الْأموالِ٠ وقدْ تأتي سنواتُ لا نجدُ فيها مؤظفينَ، بل توظيف الرَّوبوتات في اغلبِ الْأعمالِ٠
– ونحنُ ما رأيُكِ بمستقبلِنا؟
– أُمُّ سعودِ أشارتْ بيدِها إلى وديعِ، ومستقبلِهِ في الطَّبِ ،وماهر ،ومستقبلِهِ في الْمالِ والتَّجارةِ،أمَّا باهرُ حسبَ رؤيتي لهُ فمستقبلهُ في التَّعليم٠
– ردًّ باهرُ : اكيدُ وصحيحُ ما قلت٠!
– أُمُّ سعودِ : وبعيدُ عن سعودِ، فليسَ منكُمْ مَنْ يختارُ الْعُلومَ، والتَّكنولوجيا؛ وهذاْ الشَّيءُ الْجديدُ الذَّي نفتقدُهُ في دراستِنا ومستقبلِنا٠!
– ردَّ سعودُ بضحكةٍ خفيفةٍ :ما رأيُكِ يا أُميّ أنْ أقومَ بتمثلِ دورِ الرُّبوتِ؟
– قالَ ماهرُ : تحتاجُ إلى الْإطلاعِ على الرُّوبوتاتِ ، وقراءةِ ما يتعلَّقُ بها، حتَّى تُؤدّي دورَكَ جيَّدا٠
– قالتْ أُمُّ سعودِ : كلامُ صحيحُ يجبُ عليكَ تطبيقهُ٠
– اقتربَ الوقتُ ظهرًا، غادرتْ هيَ الْحديقةَ ، فيما أشارَ وديعُ، وباهرُ، وماهرُ بالسَّلامِ، وهُمْ يغادرونَ بيتَ صديقِهمْ الذَّي ودعَّهُمْ وهوَ يُرددُ بصوتٍ عالٍ : أنا الْباحثُ عنِ الْموهبةِ، انا الْممثلُ الْكبيرُ انا الْباحثُ عنِ الْموهبةِ! نادتْ أُمُّهُ عليهِ : يكفي إعلانُكَ يكفي ، فأنتَ لستَ مُمثَّلًا… لستَ مُمثَّلًا!