ترجمة: صلاح برواري
بعد اختناق (حلبجة)،
كتبتُ شكوى طويلة
إلى الله!.
وقبل الناس،
قرأتـُها لشجرةٍ؛
فبكت!.
وفي زاويةٍ ما،
قال طائرٌ زاجل:
– حسناً، مَن سيأخذها لك؟!
لا تعتمد عليّ في إيصالها؛
فأنا لا أصلُ إلى عرش الله!.
وحين جَنَّ الليل1،
قال مَلاكُ شِعريَ الأسود:
– لا تغتم…
أنا سأوصلها إلى الأعلى،
إلى حيث (درب التبّانة)؛
لكني لا أعِدُكَ
بأن يستلمَ مني الرسالة
بنفسِه!
فأنت تعرف،
مَن يُقابلُ اللهَ العظيم؟!.
قلت: شكراً… حَلـِّـق أنتْ!
حلـَّـقَ مَلاكُ الإلهام،
أخذاً معه الشكوى…
وحين عاد،
في اليوم التالي،
كان (عُبَيد)،
سكرتير الله
– من الدرجة الرابعة-
قد كتب على هامش الشكوى،
بالعربية:
– أيها الأبله!
عَرِّبها!
لا أحَدَ هُنا يعرفُ الكوردية!
ولن نأخذها… إلى الله!!.
2- هدايا الله:
هناكَ سببٌ ما
لو أنّ اللهَ تعالى
شاءَ يوماً
أن يفكر فجأة
في النزول بين الكورد،
وأن يجلبَ معهُ،
بقدر الورق المتساقط
للحدائق والمزارع،
الشِكولاتة لأطفال (حلبجة)؛
وعرائسَ وألعاباً
مِلءَ وادِيَي (سَفره وزَرون)2
وقمرَ الدين
مِلءَ سهل (قـَـراج)3،
حتماً…
هناكَ سببٌ لذلك!.
3- في ذلك العام:
في ذلك العام…
نحن وتاريخنا
كنا لوحدنا،
نحن وموتنا
كنا لوحدنا!.
بعد 16/3…
لا جبريل، ولا الملائكة
لا الصحابة، ولا المشايخ
لا أحد منهم
ولو مِن بعيد،
لا بأيديهم
ولا برؤوسهم
ولا بأرجلهم
حَيّونا!.
موسى وعيسى والأنبياء
كلهُمُ
لم يكتبوا لنا رسالة
ولو مِن سطرين!.
ولأجل العزاء والسلوان،
حتى الله العظيم
لم يهاتِفنا
ولا أرسلَ لنا فاكساً!.
في ذلك العام…
كنا وهذه الأرض… لوحدِنا!
كنا وموتنا… لوحدِنا!.
4- مشهور:
في أفق (كركوك)
عرفتُ لوناً
قرمزياً.
هذا اللونُ انبرى
يحاربُ (الأسوَدَ)،
حتى الغروب؛
ولم يعرف مرة ً
لوناً خافتاً
أو لون َ هُروب!.
5- معاً:
بَنـَـيتُ لنفسي
بيتَ شِعر ٍ
في (كركوك)،
وسكنتـُهْ.
لكِنْ، ضاق قلبي؛
لأنّ وردَ حديقتي
ولون َ النوافذ والجدران
ولون َ الخيال والحيطان
ولون َ السماءِ والرؤية
وصوتَ كلماتي وطيوري
ورائحة َ كل غُرَفي
لونٌ واحد
وصوتٌ واحد
ورائحة ٌ واحدة!.
لكِنْ…
حين اجتمعَ بـِوُدٍّ،
وفي بيتٍ واحد،
كمانُ (قوّالٍ)
ونايُ (قورياتٍ)
وقيثارةٌ (آشورية)
وترومبيت (كلداني)4
صارَ للوردِ مئات الألوان،
وللأصواتِ مئات الأصوات،
وللروائح مئات الروائح؛
وحينها أيضاً…
انشرحَ قلبي!.
——————————-
1- جَنَّ الليل: اشتدّ ظلامه. “فلمّا جَنَّ عليهِ الليلُ رأى كوكباً” (قرآن). 2- سَفره وزَرون: واديان في منطقة شاربازير. 3- قـَـراج: سهل في منطقة أربيل. 4- قوّال: نوع من المواويل الكوردية في كركوك. قوريات: مقام تركماني في كركوك. ترومبيت: آلة نفخ موسيقية.