
في ود خاتم الأنبياء والمرسلين عليه وعلى آله أزكى الصلاة والسلام ومرضعتهُ الأم الفاضلة حليمة السعدية رضي الله عنها
بعَامِ الفِيلِ أسدى الله نُوراً … عَلَى الأَعْوَامِ وَنِعْمَ العَامُ عَامُ
حَمَى كَعْبَتَهُ وَأَهْدَانَا مُحَمَّدٌ … كَرَامَاتٍ وَأَحْدَاثاً جِسَامُ
بِمَقْدَمِهِ تَنَفَّسَ كُلُّ ضَائِقٍ … وَزَغْرَدَتِ الدُّنَا يَمَنٌ وَشَامُ
يَمَانِيُّونَ كَمْ انْتَظَرُوهُ شَوْقاً … فَبُشْرَاهُمْ بِهِ مِنْ عَهْدِ سَامُ
حَلِيمَةُ لَيْتَ أُمِّي أَرْسَلَتْنِي … إِلَى دَارٍ بِهَا خَيْرُ الأَنَامُ
لِأُرْضِعَ مِنْكِ يَا مَنْ أَنْتِ أُمِّي … وَيَجْمَعَنِي بِأَحْمَدَ ذَا المَقَامُ
وَلَيْتَ العَيْنَ مِنْ شَوْقٍ رَأَتْهُ … فَذَا حُلْمِي وَحُلْمُهَا وَالمَرَامُ
وَأَرْنُو نُوراً قَدْ غَلَبَ الثُّرَيَّا … وَهَلْ لِلْعَيْنِ بِحُسْنِهِ أَنْ تَنَامُ
وَالنَّوْمُ لَا يَأْتِي الأَخِلَّةَ فَرْحَةً … فَكَيْفَ بِهِ؟ أَرَاى المَنَامُ حَرَامُ
قَامَتْ نِسَاءُ الكَوْنِ تَشْكُرُ رَبَّهَا … وَالأَنْبِيَاءُ صَلَّوْا عَلَيْهِ قِيَامُ
وَالفُلْكُ وَالأَمْلَاكُ خَرُّوا سُجَّداً … وَالعَالَمُونَ حَنُّوا إِلَيْهِ هُيَامُ
وَالزَّاهِدُونَ المُكْرَمُونَ بِهَدْيِهِ … شَوْقاً إِلَيْهِ بَكَوُا الحَنِينَ غَرَامُ
فَلَيْتَ رَبِّي يَا حَلِيمَةُ قَدْ جَمَعَ … بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَضْعَةً وَفِطَامُ
فَكُلُّ المُرْضِعَاتِ لَهُنَّ فَضْلٌ … عَلَى الرُّضَّعِ كَهْلٌ أَوْ غُلَامُ
سِوَى أَحْمَدَ لهُ يَا أُمُّ فَضْلٌ … فَقَدْ صِرْتِ بِهِ أُمَّ الخِتَامُ
كَأَنَّ اللهَ قَدْ أَلْبَسَكِ نُوراً … وَكُنْتِ قَبْلَ ذَا النُّورِ ظَلَامُ
فَإِنْ كَانَ الحَبِيبُ شبيه قَوْساً … فَقَدْ صِرْتِ بِهِ إِحْدَى السِّهَامُ
فَسُبْحَانَ الَّذِي يُكْرِمُ وَيَرْفَعُ … بِهِ أَيْقَظَكِ وَالعَالَمُ نِيَامُ
بِكَفَّتِهِ لَوِ الدُّنْيَا تُزَانُ … لَأَضْحَتْ مِنْ رَجَاحَتِهِ حُطَامُ
وَلَوِ الكَوْنُ سَاوَمَكِ عَلَيْهِ … وَهَلْ مِثْلُكِ بِمِثْلِهِ يُسَامُ
وَلَا تَثْرِيبَ يَا أُمِّي عَلَيْكِ … وَلَا بِمَعِيَّتِهِ فَرْدٌ يُضَامُ
بَنُو هَاشِمٍ يَا أُمِّي شِهَامٌ … وَأَنْتِ مُرْضِعَةُ خَيْرِ الشِّهَامُ
فَقَبْلَهُ كَمْ عَلِيمُ الدِّينِ يَجْهَلُ … وَمِيزَانُ الثَّرَى يُوزَنُ رُكَامُ
نِظَامُ الكَوْنِ قَبْلَهُ كَانَ يَهْفُو … لِمَوْلِدِهِ لِيَكْتَمِلَ النِّظَامُ
جِهَامُ القَوْمِ فِي الثَّقَلَيْنِ رِيشاً … وَبِهِ الضُّعَفَاءُ قَدْ أَضْحَوْا جِهَامُ
وَمَنْ رَآهُ أَوِ اسْتَمَعَ لِحَدِيثِهِ … هُمُ الكِرَامُ بِهِ الجَمِيعُ كِرَامُ
أَعْشَقُ حَدِيثَ مَنِ اسْتَمَعَ لِحَدِيثِهِ … وَأَقِفُ لَهُ تَحِيَّةً وَسَلَامُ
وَآلُهُ وَمَنْ نَهَلَ مِنْ نَهْرِهِ … صَارُوا بِتَعْظِيمِ الخَلُّوقِ عِظَامُ
هُمْ سَادَتِي جَمْعَاءُ وَفِيهِمْ قُدْوَتِي … وَمَا عَلَيَّ فِي الوِدَادِ مَلَامُ
يَغِيضُ الكُفْرَ جِدّاً نُورُ أَحْمَدَ … لِأَنَّهُمْ بِبَعْثَتِهِ فِهَامُ
كَأَنَّ اللهَ قَدْ أَسْمَاهُ عِيداً … وَبَاقِي الخَلْقِ أَسْمَاهُمْ صِيَامُ






