قدمت اليونان للعالم اسماء لا معة من عباقرة الشعر في العالم ، ومن بين هذه الأسماء الخالدة بالماس ، جان موريا ، كافافي ، ريتسوس ، ويأتي الشاعر الكبير يورغوس سيفيريس إمتداداً رائعاً لهذه الكوكبة من عباقرة الشعر الذين تركوا تأثيرا واسعاً وً كبيرا ً ليس على مستوى الشعرفي اليونان فحسب بل على مستوى الشعر العالمي ايضاً .
حين صدرت اولى مجموعات الشاعر سيفيريس والمسماة ( قصائد ) سنة 1931 قال عنها الشاعر الكبير بالماس ( ان هذه القصائد الوجدانية هي طريق لخطوات سيخطوها شعرنا عبر الزمن ، انفتح لا ليزعج الذين هم خارج حلبة الرقص فقط بل الذين يتمسكون بخطواتهم الراقصة ايضا ).
واذا عرفنا ان بالماس ظل مُهيمناً بابداعه الشعري طوال حوالي الخمسين عاماً في اليونان من خلال حياة حافلة بالعطاء الإبداعي الكبير , أدركنا مدى قيمة شهادته وأهميتها ومدى تقديره لشعر يورغوس سيفيريس الذي كان يفتح اولى النوافذ على عالمه الرحب الخصيب الشاسع .
وُلد يورغوس سيفيريس في مدينة أزمير سنة 1900 ثم انتقل الى أثينا ليواصل دراسته الثانوية ومن ثم ليواصل دراسة الحقوق وقد عمل في وزارة الخارجية وكان خلال عمله يمثل جسراً ذهبياً بين فكر بلاده ذات الماضي العريق وبين ثقافات العالم الذي كان ينتقل اليه بحكم طبيعة عمله الدبلوماسي وكان يأخذ الجديد من الأفكار المعاصرة وينقلها الى أدب أمته من خلال استيعابه العميق لمجريات الأحداث الثقافية في العالم عبر أعماله الأدبية .
كان سيفيريس يؤمن ايماناً عميقاً ان السياسية بعيدة عن الدجل وانها الذوق المطلق والفكر الصافي والخلق الذي يفتح اوسع الأبواب على الإنسانية لكي تنعم بالصفاء المنشود شأنه في ذلك شأن مؤلف الرواية الخالدة ( جسر على نهر درينا ) البوسني إيفو اندريتش الذي عمل هو الآخر دبلوماسياً ووصف السياسة بأنها ذروة الأخلاق العالية والذوق الرفيع .
ويرى عدد كبير من النقاد ان ديوانه ( قصائد) كان جديداً على واقع الشعر اليوناني في عصره بموسيقاه وتعابيره ووجدانيته ، لقد وجدوا فيه فتحاً جديداً في الشعر اليوناني الحديث ومركز إشعاع لكل الشعراء الذين يبحثون عن وسيلة يستطيعون من خلالها فك الحصار وكسر قيود التقاليد التي رسمها الأقدمون ، واذا كانت هناك مسحة من الحزن تحّوم في ديوان ( قصائد ) فإن هذه المسحة لا تنبعث من روح متشائمة تقف على حافة الإنحدار الى قاع هاوية اليأس ، بل انها مسحة الحكيم الذي يتأمل الخطايا التي تُرتكب فوق الأرض والأسف العميق لأن ما يحدث بين البشر يجعلهم قريبين من البدائية الأولى بعيدين عن ادراك كل هذا الجمال الفاتن في كوكب الأرض وما يمكن ان يكون عليه الإنسان في ظل المعرفة والحكمة فهو يمثل مشاعر سامية تتعالى فوق التوافه الأرضية الى حيث الصفاء والشفافية والسمو الروحي و الى حيث يستطيع الإنسان ان يتجاوز مستنقعات الخطايا الأرضية والقاريء يرى عبر هذه القصائد التي تطفح بالحزن الهاديء والرؤية النفاذة لجوهر الأشياء ، يرى عالماً نابضاً متحركاً يتوهج كل شيء فيه بحياة دافئة تتواصل بعناد واصرار رغم كل الضجيج الذي يحدث فوق الأرض .
ويأتي ديوان سيفيريس الثاني والذي يحمل عنوان ( الصهريج) ليفتح الأبواب على عالم رحب شاسع يمثل إمتداداُ لرؤيا الشاعر في قصائده الأولى وفي هذا الديوان يرى الشاعر ان الإنسان قد فقد شرارة الحياة الإلهية التي أودعها الله فيه فهو يعيش في صهريج تفوح منه النتانة بعيداً عن تطهير الشمس ، انه سجين ذاته ورغباته وطموحاته وأحلامه المجنونة وهذه الرغبات لا تكاد ترتبط بكل هذه الحركة التي تزخر بها كائنات الحياة فليس في الصهريج غير عالم مُحبط وشخصيات تافهة لا دور لها في بناء الحياة تحاول ان تتوهج ولكنها سرعان ما تنطفيء وتعود الى الرائحة التي ألفتها في الصهريج الى حيث تفقد المحبة كل بريقها وقوتها السحرية وكان هذا الديوان يمثل دعوة لأن يخرج الانسان من داخل صهريج الذات الى الخارج المتحرك حيث تمضي مواكب لا نهاية لها من مواكب الضوء على جميع الطرقات . والى حيث يكون الإنسان صاعداً على طريق سموه الروحي والأخلاقي ليكون اداة فاعلة في بناء العالم .
نشر الشاعر يورغوس سيفيريس بعد هذين الديوانيين مجموعات شعرية اخرى عمقت رؤيته الشعرية وعالمه الشاسع الذي تتدفق فيه المشاعر الإنسانية الدافئة وهي في اعلى حالاتها ويمكن القول ان الحضارة اليونانية بكل عظمتها كانت منتصبة في مخيلة الشاعر الكبير سيفيرس وقد كانت مرتكزاً لكل ابداعاته الشعرية فلا عجب ان يُقال عنه عند منحه جائزة نوبل ( انه استطاع ترجمة اسرار الأحجار العميقة ، اسرار قطع المرمر الميتة وابتسامات التماثيل الصامتة ) والحقيقة ان جائزة نوبل التي حصل عليها سيفيريس لم تكن تتويجاً لجهود ه فقط ، بل انها تتويج لكل الأسماء اللامعة المتوهجة في سماوات الشعر اليوناني ، لكل تلك الجهود العملاقة التي بذلها العديد من كبار مبدعي الشعر في اليونان وهم يرسون ص
حين صدرت اولى مجموعات الشاعر سيفيريس والمسماة ( قصائد ) سنة 1931 قال عنها الشاعر الكبير بالماس ( ان هذه القصائد الوجدانية هي طريق لخطوات سيخطوها شعرنا عبر الزمن ، انفتح لا ليزعج الذين هم خارج حلبة الرقص فقط بل الذين يتمسكون بخطواتهم الراقصة ايضا ).
واذا عرفنا ان بالماس ظل مُهيمناً بابداعه الشعري طوال حوالي الخمسين عاماً في اليونان من خلال حياة حافلة بالعطاء الإبداعي الكبير , أدركنا مدى قيمة شهادته وأهميتها ومدى تقديره لشعر يورغوس سيفيريس الذي كان يفتح اولى النوافذ على عالمه الرحب الخصيب الشاسع .
وُلد يورغوس سيفيريس في مدينة أزمير سنة 1900 ثم انتقل الى أثينا ليواصل دراسته الثانوية ومن ثم ليواصل دراسة الحقوق وقد عمل في وزارة الخارجية وكان خلال عمله يمثل جسراً ذهبياً بين فكر بلاده ذات الماضي العريق وبين ثقافات العالم الذي كان ينتقل اليه بحكم طبيعة عمله الدبلوماسي وكان يأخذ الجديد من الأفكار المعاصرة وينقلها الى أدب أمته من خلال استيعابه العميق لمجريات الأحداث الثقافية في العالم عبر أعماله الأدبية .
كان سيفيريس يؤمن ايماناً عميقاً ان السياسية بعيدة عن الدجل وانها الذوق المطلق والفكر الصافي والخلق الذي يفتح اوسع الأبواب على الإنسانية لكي تنعم بالصفاء المنشود شأنه في ذلك شأن مؤلف الرواية الخالدة ( جسر على نهر درينا ) البوسني إيفو اندريتش الذي عمل هو الآخر دبلوماسياً ووصف السياسة بأنها ذروة الأخلاق العالية والذوق الرفيع .
ويرى عدد كبير من النقاد ان ديوانه ( قصائد) كان جديداً على واقع الشعر اليوناني في عصره بموسيقاه وتعابيره ووجدانيته ، لقد وجدوا فيه فتحاً جديداً في الشعر اليوناني الحديث ومركز إشعاع لكل الشعراء الذين يبحثون عن وسيلة يستطيعون من خلالها فك الحصار وكسر قيود التقاليد التي رسمها الأقدمون ، واذا كانت هناك مسحة من الحزن تحّوم في ديوان ( قصائد ) فإن هذه المسحة لا تنبعث من روح متشائمة تقف على حافة الإنحدار الى قاع هاوية اليأس ، بل انها مسحة الحكيم الذي يتأمل الخطايا التي تُرتكب فوق الأرض والأسف العميق لأن ما يحدث بين البشر يجعلهم قريبين من البدائية الأولى بعيدين عن ادراك كل هذا الجمال الفاتن في كوكب الأرض وما يمكن ان يكون عليه الإنسان في ظل المعرفة والحكمة فهو يمثل مشاعر سامية تتعالى فوق التوافه الأرضية الى حيث الصفاء والشفافية والسمو الروحي و الى حيث يستطيع الإنسان ان يتجاوز مستنقعات الخطايا الأرضية والقاريء يرى عبر هذه القصائد التي تطفح بالحزن الهاديء والرؤية النفاذة لجوهر الأشياء ، يرى عالماً نابضاً متحركاً يتوهج كل شيء فيه بحياة دافئة تتواصل بعناد واصرار رغم كل الضجيج الذي يحدث فوق الأرض .
ويأتي ديوان سيفيريس الثاني والذي يحمل عنوان ( الصهريج) ليفتح الأبواب على عالم رحب شاسع يمثل إمتداداُ لرؤيا الشاعر في قصائده الأولى وفي هذا الديوان يرى الشاعر ان الإنسان قد فقد شرارة الحياة الإلهية التي أودعها الله فيه فهو يعيش في صهريج تفوح منه النتانة بعيداً عن تطهير الشمس ، انه سجين ذاته ورغباته وطموحاته وأحلامه المجنونة وهذه الرغبات لا تكاد ترتبط بكل هذه الحركة التي تزخر بها كائنات الحياة فليس في الصهريج غير عالم مُحبط وشخصيات تافهة لا دور لها في بناء الحياة تحاول ان تتوهج ولكنها سرعان ما تنطفيء وتعود الى الرائحة التي ألفتها في الصهريج الى حيث تفقد المحبة كل بريقها وقوتها السحرية وكان هذا الديوان يمثل دعوة لأن يخرج الانسان من داخل صهريج الذات الى الخارج المتحرك حيث تمضي مواكب لا نهاية لها من مواكب الضوء على جميع الطرقات . والى حيث يكون الإنسان صاعداً على طريق سموه الروحي والأخلاقي ليكون اداة فاعلة في بناء العالم .
نشر الشاعر يورغوس سيفيريس بعد هذين الديوانيين مجموعات شعرية اخرى عمقت رؤيته الشعرية وعالمه الشاسع الذي تتدفق فيه المشاعر الإنسانية الدافئة وهي في اعلى حالاتها ويمكن القول ان الحضارة اليونانية بكل عظمتها كانت منتصبة في مخيلة الشاعر الكبير سيفيرس وقد كانت مرتكزاً لكل ابداعاته الشعرية فلا عجب ان يُقال عنه عند منحه جائزة نوبل ( انه استطاع ترجمة اسرار الأحجار العميقة ، اسرار قطع المرمر الميتة وابتسامات التماثيل الصامتة ) والحقيقة ان جائزة نوبل التي حصل عليها سيفيريس لم تكن تتويجاً لجهود ه فقط ، بل انها تتويج لكل الأسماء اللامعة المتوهجة في سماوات الشعر اليوناني ، لكل تلك الجهود العملاقة التي بذلها العديد من كبار مبدعي الشعر في اليونان وهم يرسون ص