رذاذ من صقيع النار يطوق وجنتيك
ينشرحرائقه على طرقات المدينة
وجوه ذات حفر عميقة تتبضع بأدرانها
تقترح مشروعا لغسيل التهاب أغشيتك الدماغية
بجماجم مليئة بالمغريات من اللحوم البشرية
اقتراح
بان توصد العقول أبوابها بمعزل عن العاصفة
شرار ينفد الى بواطن العيون الحارقة التي تنظراليك
ألوان شتائية باردة تمتزج بسحابة معلقة
فوق رأس يمارس اللهو برذاذ المطر
لا مواسم للفرح في جعبتك
الدروب باهتة وثمة ارجل تتابع الخطو يمينا ويسارا
اوراق ربما تعيد الى راسك ماسرحت به الايام
لتعود بك الذاكرة الى ماض سحيق
الجدارالمتسخ الذي اتكات عليه والذي اصبح جزءا منك
الشعر الابيض الذي ملا راسك وذقنك
وذلك البلاط الذي جلست عليه والذي يحكي قصص ملايين الاقدام التي لوثت مربعاته وما استوطنت فوقها من ذكريات حلوة ومرة
ياترى هل ان لبؤسك زمنا تعيش به في وطن قضيت فيه عمرا دون ان يلتفت اليك
ذوت زهرة شبابك فتركتك حائرا بين الحزن والتشرد والموت البطيء
لا اهل تسال عنك ولا من ينقذك من هذا الصمت المطبق والضياع المستمر
اتدري ان فقدان الامل وضياع العمر نزيف يسير بك نحو هاوية لا قرار لها
لقد اوقفوك على جدار الصمت واعلنوا موتك المغلف بالقذارة والوسخ وها انت تحمل على كتفيك أعباء السنين
هذا القرن الواحد والعشرين صار موسما لانشغالك بالنظرالى صحيفة لم تكن لتستطيع ان تقرا فيها اي حرف
لم تكن تعرف طيلة حياتك الماضية طريقا للعلم والمعرفة لتحل رموز الحروف ومعانيها
لم تكن فيها سوى صور مختلفة تمتع بها ناظريك كما يتمتع بها الاخرون
نظرت اليك نظرة بائسة فيداك التي بانت عروقهما وتلونتا بلون التراب الممزوج بالوجع والتي كشفت عنها اذرع ثيابك المحشوة باللون الرمادي الوسخ
ليس من احد ينظراليك والى ماانت فيه فيرثيك
وليس من امة ترفع عنك حجاب الموت البطيء الذي يكمن بين تجعدات وجهك المتهالك
عيناك اللتان لم تستطع تحريكهما كونهما امتزجا بصورالصحيفة التي تتسلى بصورها
التي تتطلع اليها دون ان تدرك معنى حكايات الخوف والفجيعة والفرح
كل ما تحمله من هموم عاجله تتواصل معك في كل ركن تاوي اليه
كل نظراتك تعبر عما في هذا الرأس من هوس خوفا من مصير مجهول يحاكي صورا تستقرؤك من بين ملامحها الممزوجة بما تركته لك من بقايا صحف اسندت يدك عليها واسمال اتكات عليها
وهل من المعقول ان تلك البقايا من اسمالك يمكن ان تقيك برد الشتاء وحرارة الصيف
افكار ملوثة تصيب جنون الانسان في لحظات البؤس تدفع به نحو مجهول لا يعرف مداه ولا الى أي حاضر بائس يدفعه
تلك انفاسك تتصاعد دونما شعور ..روح مسحوبة تتجسد في مخيلتك وانت تنهار تحت مطارق الظلم والقهر في بلد امتلات خزائنه بنفيس المعادن واخلطت ثقافاته بين الظلم والقهر لتشكل مجموعة من اللصوص الذين سرقوا حقك في الحياة