رسالة..
قرع باب شقتي بغلظة، أسرعت ففتحته، كان يقف بثيابه المرقّعة، وعينيه الغائرتين، وظهره المحنيّ، وبيده عصًا غليظة. حدجته بغضب عارم، وقبل أن أنطق بكلمة، قال لي هذه الرسالة لك. تناولتها منه، فولّى مدبرًا، كأنه لم يكن.
وضعت الرسالة المغلقة على الطاولة، ثم جلست على الأريكة، أتأمّلها من بعيد.. ما إن فضضتها حتى داهمني خط مألوف لي، كأنني كتبته بنفسي…
***
جريمة..
البيت يشبه بيتي تمامًا، وقفت أمامه مع الواقفين ننظر إلى الداخل بفضول.. خرج رجال الشرطة يكبلون رجلا يشبهني تمامًا، الأمر الذي زاد من فضولي، ثم أخرجوا جثة امرأة تشبه زوجتي، فزاد ارتباكي، بعد قليل أخرجوا جثث ثلاثة أطفال يشبهون أطفالي أيضًا، فأسقط بين يدي.. تلفّت يمينًا ويسارًا، أبحث عن مخرج من بين الحشود..
ما إن نجحت في الانسلال بعيدًا، حتى تنبهت إلى أنّ يديّ تقطران دمًا…
***
عوذ..
كلما ادلهمت عليه الخطوب، لجأ إليها، ترفع معنوياته، وترسم له خريطة الطريق من جديد.
في آخر زياراته لها علم أنّها رحلت. بحث عنها في كل مكان، لكنّه لم يعثر لها على أيّ أثر. بات متوجّسًا من شرّ مستطير يحيق به..
مع فجر اليوم التالي، أحاق به شرّ مستطير…