28/01/2026

1 thought on “قارئةُ الفنجان بقلم: ياسمين عبد السلام هرموش/ لبنان

  1. وقد انكسرت حدّةُ صوتِها،
    وسقطَ من عينيها بعضُ القناع:

    «ما قرأتُ الغيبَ يا سيّدَ الصمت،
    ولا ادّعيتُ مفاتيحَ السماء،
    أنا أقرأُ وجوهَ الرجال
    حين يثقلها الحمل،
    وأسمعُ أنينَ القلوب
    حين تخافُ أن تُسمِع.

    أنا ابنةُ الطرقات،
    علّمتني الليالي
    أن الوجعَ إذا طال
    صار ملامح،
    وأن القهرَ إذا اشتدّ
    صار لغة.

    ما خوّفتُك،
    أنا فقط سمّيتُ ما تسكنه،
    فالجرحُ الذي تخفيه
    يُفصح عن نفسه
    ولو صمتَ اللسان.

    أمّا الغيب…
    فهو لله، نعم،
    لكنّ البشر
    يتركون آثارَ آلامهم
    على الأكتاف،
    في العيون،
    وفي طريقة الوقوف أمام القدر.

    فامضِ بسلام،
    واحتفظ بدنانيرك،
    خذ يقينك معك،
    واترك لي شكوكي،
    فنحن — يا سيّد —
    نلتقي دائمًا
    في منتصف الطريق:
    أنتَ تؤمن بما في السماء،
    وأنا أصدّق
    ما يئنّ على الأرض.»
    سُداد البغدادي(القلم الجريح)

اترك رداً على سُداد البغدادي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *