قرأت على بعض مواقع التواصل الاجتماعي أن 5 سيدات معهن مليارات من الجنيهات وعندهن أطنان من الذهب وفيلات وقصور وأقل واحدة منهن أغنى من الدكتور مجدي يقعوب !! فالأولى أجرها 100 ألف جنيه فـي ساعة رقص وفـي ليالي رأس السنة تعمل مليون جنيه والوصلة فـي الفرح مقابل 50 ألف جنيه ولمدة 30 دقيقة وفـي الحفلات الخاصة 150 ألف جنيه وعندها بيت في أمريكا و3 شقق وفيلا في القاهرة وشقتين فـي الساحل الشمالي غير الذهب والألماظ بأكثر من 50 مليون والسيولة المالية التي معها تصل إلى 350 مليون جنيه وأما السيدة الثانية فمعها 20 مليون دولار كاش وتعيش في فيلا كبيرة وعندها ٥ شقق في أرقى منتجعات دبي وعندها الذهب والألماظ بالكيلو وأما السيدة الثالثة معها أكثر من 100 مليون ومطعم في أحد الأحياء الراقية وكباريه في شارع الهرم وأما السيدة الرابعة فثروتها 20 مليون وساعة يدها ثمنها 90 ألف جنيه وفـي رأس السنة يصل أجر ساعة رقص إلى 200 ألف جنيه وفي وصلة فرح 70 ألف والحفلة الخاصة بربع مليون جنيه وأما السيدة الخامسة فأجرها 120 ألف جنيه في ساعة وثروتها مليون دولار !!
لكن كل هذا لاقيمة له عند أولي الألباب وبكل هدوء أذكر أن كُمَيْلِ بنِ زياد النخعي قال : أخذ الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة بيدي فأخرجني حتى انتهينا إلى ناحية الجبَّانةِ فلما أصحَرْنا جلَسَ ثم تنفَّس الصُّعداءَ ثم قال : يا كُمَيْلُ بنَ زيادٍ إن هذه القلوبَ أَوْعيةٌ فخيرُها أوعاها فاحفَظْ عني ما أقولُ لك : الناس ثلاثةٌ .. فعالمٌ ربَّانيٌّ ومتعلِّمٌ على سبيلِ نجاةٍ وهَمَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كلِّ ناعقٍ مع كلِّ ريحٍ يميلون لم يَسْتَضيئوا بنور العلم ولم يَلْجؤوا إلى ركنٍ وثيقٍ
يا كُمَيْلُ : العلمُ خيرٌ من المالِ العلمُ يَحرسُك وأنت تَحرُسُ المالَ والعِلمُ يزكو على الإنفاقِ والمالُ تَنقُصُه النفقةُ ومَنفعَةُ المالِ تزولُ بزوالِه
يا كُمَيْلُ : محبةُ العالمِ دينٌ يُدانُ بها العلم يُكسِبُ العالمَ الطاعةَ لربِّه في حياتِه وجميلَ الأُحدوثةِ بعدَ وفاتِه وصَنيعةُ المالِ تزولُ بزوالِه والعلمُ حاكمٌ والمالُ محكومٌ عليه
يا كُمَيْلُ : ماتَ خزَّانُ الأموالِ وهم أحياءٌ والعلماءُ باقون ما بَقِيَ الدَّهرُ أعيانُهم مفقودةٌ وأمثالُهم في القلوبِ موجودةٌ هَا إنَّ ها هُنَا – وأشار بيدِه إلى صدرِه – لعلمًا جمًّا لو أَصَبْتُ له حَمَلَة ثم قال : بلى أصبْتُه لَقِنًا غيرَ مأمونٍ عليه يستعملُ آلة الدينِ للدنيا ويَستظهِرُ بحججِ اللهِ على أوليائِه وبنعمِه على عبادِه أو منقادًا لأهلِ الحقِّ لا بصيرةَ له في أحنائه يَنْقدِحُ الشكُّ في قلبِه بأولِ عارضٍ من شبهةٍ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء أو منهومًا باللذَّات سلسَ القياد للشهواتِ أو مغرمًا بجمعِ الأموال والادِّخار ليسَا من دعاة الدينِ في شيءٍ أقربُ شبهًا بهما الأنعامُ السائمةُ كذلك يموتُ العلم بموتِ حامليه
ثم قال : اللهم بلَى لا تخلو الأرضُ من قائمٍ للهِ بحجةٍ إما ظاهرًا مشهورًا وإما خائفًا مغمورًا لئلا تبطُلَ حججُ اللهِ وبيّناتُه وكم وأين أولئك ؟ أولئك واللهِ هم الأقلُّون عددًا والأعظمون عند الله قدرًا بهم يدفع اللهُ عن حججِه حتى يؤدوها إلى نظرائِهم ويزرعوها في قلوب أشباهِهم هجَم بهم العلمُ على حقيقةِ الأمرِ فباشروا روحَ اليقين فاستسهلوا ما استَوْعَرَ منه المُتْرفُون وأَنِسُوا بما استَوْحَشَ منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمنظرِ الأعلى
يا كميلُ : أولئك خلفاءُ اللهِ في أرضِه ودعاتُه إلى دينِه .. شوقًا إلى رؤيتِهم وأستغفِرُ اللهَ لي ولك إذا شئت فقُم