لا تحسبن من مات قد رحل
نبض القلوب حي لمن يسل
واحد من ثلة نفوسهم للفدا
الأرض تحتهم ٱهتزت جلل
نخلة المغرب يمشي منتصبا
باسم المحيا تسعد به المقل
أسل تسربل في عطاف بسالة
الحق مسعاه وإن عاهد فعل
مفضال والكون تراقص جذلا
ما زاغ عن نهجه وما ٱنفصل
عاشق مثيم والمعشوق وطن
ما لغيره تودد أو سواه ترفل
تسعون حجة على درب النضال
للوطن أخلص للحرية كم حمل
إن لقي محروما فصدر حنون
وإن ٱستشاط كبركان الجبل
كالبدر إكمالا ولو طال المسير
سيف مهند من وقعه قد نصل
ما خان الوطن واليد ممدودة
للرفاق وفي وعنهم ما ٱنشغل
عارض الثلاثة بحكمة الحكيم
الخراف تفر والذئاب في وجل
كم أبواب ٱنفتحت لرغد عيش
كالحصن الأبلق وفاء السموأل
والمحبس السري أزال سترته
جهرا للخصوم شراب حنظل
ناصر الحقوق والكرامة مطلب
أرض فلسطين جرح ما ٱندمل
سل الحمراء أسوارا وحصونا
منها ٱنبعثت شرارة هو البطل
شارك الرفاق كل المحن وأعطى
تجربة حياة مجاهد وما بخل
أمجاده عديدة إن رمت حصرها
وعين التاريخ شاهد عما حصل
لله خصال رجل قد ضمه الثرى
الشرف مسكنه والمجد لم يزل
لو أن إنسانا من الموت يفتدى
فديته نفسي وكنت على عجل
حشد من الربوع شيع جثمانه
الدمع في العيون والفقد سحل
يكفيه فخرا في الأعالي أسدا
قد ناهض اليأس بسيف الأمل
حفته جماهير كالنجوم تلألأت
وكان البدر بين السماكين نزل
ويح قبرا أخفى صورة جسد
الروح في الفيحاء رحيق عسل
الخطب مفحم يذيب الصخور
في العيون قرح ما كفكف الوشل
سال سائل من ذا الذي تنعي موته ؟
نخلة المغرب كم أعطى وجزل
سيبقى في القلوب ٱسمه خالدا
والليل مهما طال حكمه الأفل..
—–
للإشارة: القائد المجاهد هو محمد بن سعيد أيت إيدر ،أحد رموز المقاومة المغربية ضد والفرنسي ،وقد عارض الملوك الثلاثة ( محمد الخامس والحسن الثاني رحمهما الله ومحمد السادس) . حوكم غيابيا بالإعدام ولجأ إلى الجزائر ومنها إلى فرنسا..عند عودته ساهم في تأسيس منظمة 23 مارس ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي.وكان من المساهمين في تأسيس الكتلة الديمقراطية ،ودافع عن توحيد صفوف اليسار ،فتأسس حزب اليسار الإشتراكي الموحد.. عاش زاهدا في المال والسلطة ،وبقي مخلصا لوطنه ومبادئه الوطنية إلى وافته المنية يوم السادس من شهر ينوفمبر سنة 2024 عن عمر يناهز 99 سنة…
وقد شاركت بهذه المحاولة الشعرية في الذكرى الأربعينية لوفاته…