بكل ما تحمله الكلمة من تقدير ، تبدو الأديبة الجزائرية تركية لوصيف واحدة من تلك الأصوات التي لا تمرّ مرور الكرام في المشهد الثقافي العربي ، فهي ليست مجرد قلم يكتب ، بل روح تتوهّج لحظة تلامس اللغة قلبها ، فتمنح النصوص حياة أخرى ومذاقاً خاصاً من الرصانة والدفء والجمال . حضورها الأدبي ليس عابراً ، لأنه ينطلق من وعيٍ عميق بدور الكلمة ومسؤوليتها ، ومن إيمانٍ بأن الأدب ليس ترفاً فكرياً بقدر ما هو رسالة وعبء وجداني يساهم في صياغة الوعي الجمعي ، وحماية الهوية من التهميش والاندثار .
تميزت تركية لوصيف بأسلوبٍ يجمع بين رهافة الحسّ وقوة الفكرة ، فهي تكتب بصدقٍ يمسّ وجدان القارئ ، وتُحسن توظيف اللغة لتكشف عن عوالم إنسانية شديدة الخصوبة ، تعبّر عن المرأة ، والوطن ، والذات ، والذاكرة ، والحياة بكل ما فيها من انكسارات وأحلام . إنها لا تكتب لتملأ الصفحات ، بل لتضيء مساحات من الصمت، وتمنح القارئ فرصة ليعيد اكتشاف نفسه والعالم من حوله .
أما حضورها الثقافي ، فهو حضور فاعل ومؤثر، يدعم الحركة الأدبية الجزائرية والعربية ، ويضيف إليها صوتاً نسوياً واثقاً ، يمتلك القدرة على الحوار ، والمشاركة ، وإثارة الأسئلة الكبرى حول الأدب والهوية والإبداع . وهي بهذا تثبت أن الجزائر ، التي طالما أنجبت الكبار في الفكر والأدب ، ما زالت قادرة على تقديم نماذج مشرقة تكتب بضمير حيّ وروح مسؤولة .
إن الحديث عن تركية لوصيف هو حديث عن قلمٍ راقٍ ، وعن تجربة تتنامى بوعي وتواضع وإصرار على المضي قدماً في درب الأدب . فهي واحدة من تلك الأسماء التي تُذكِّرنا بأن الثقافة ما تزال قادرة على صناعة الجمال ، وبأن المرأة العربية ، والجزائرية خصوصاً، قادرة على أن تكون صانعة فكر، وشريكة حقيقية في بناء الوعي وتشكيل الذائقة .
لهذا ، نستحق أن نقول لها .. شكراً لهذا الحضور المختلف ، ولهذا العطاء الذي يليق بأدبٍ نحتاجه أكثر من أي وقت مضى ..