توجد كلمات رغم أنها قيلت منذ آماد بعيدة فهي لا تزال مفعمة بالحياة، بل صالحة لكل زمان ومكان، ولا أعتقد أنها ستموت أبدا، لأنها بليغة وتعبر عن حقائق وقيم، فالأمثال والحكم والأقوال المأثورة تعد كنزا تراثيا لا يفنى، فهي خلاصة تجارب الأمم ومرآة، تضيء دروب الحياة بحكمتها البليغة، وتبقى دليلًا تربويًا وأخلاقيًا يوجه السلوك، فبها ندرك أسرار الماضي ونبني حاضرنا ونستشرف مستقبلنا، وما أحوجنا إليها في زمن كثرت فيه الأقوال وزاد فيه اللبس، لتكون منارًا يهدى به العقل وتُضبط بها النفوس، فالحكمة نبراس، والمثل سراج.. يكفينا أن الكلمة الطيبة خفيفة على القلب، قريبة إلى الروح، فما أجملها!
هذه الأمثال والحكم والأقوال المأثورة هي كالأشجار الطيبة، ذات الجذور الثابتة والراسخة في الأرض، والأغصان العالية التي تكاد تطال عنان السماء، لا تنال منها الرياح العاتية، ولا تعصف بها العواصف الهوجاء، فهي تنبت من البذور الصالحة، وتعيش في الأرض الصالحة، وتجود بخيرها في كل حين، ثم تعلو من فوقها بالظلال الوارفة، وبالثمار الطيبة التي يستطيبها الناس ولا يشبعون منها، فهي تملأ النفس بالصدق والإيمان والجمال أيضا، وتدخل إلى القلب من غير استئذان، فتعمل به ما تعمل إلى آخر الزمان..