أثناء دراستي الجامعية واصلت عشقي للقراءة وتزويد مكتبي بالكتب وفي تلك الفترة كنت شديد الحرص على شراء الدواوين الشعرية للشاعر فاروق جويدة وفي عام 2008 أصدرت كتابي الجديد بعنوان الحب والوطن في شعر فاروق جويدة ويعد رقم 6 في سلسلة مؤلفاتي وقد صمم غلاف الكتاب الشاعر والناقد الدكتور محمد حلمي الأستاذ بكلية الفنون وقد قلت في تقديم كتابي : الشعر هو لغة القلوب ومرآة النفوس .. يعبر عن الخلجات الغامضة ويكشف عن الإحساسات الدفينة .. يخاطب الوجدان والعاطفة ويستلهم الوحي والخيال وينفذ إلي أعمق ما فى الإنسان و الطبيعة .. يقوم على اللفظ الرشيق والتصوير الدقيق والتشبيه العميق والنغم الرقيق وقد أكد هذا الدكتور إبراهيم مدكور وقد سمى الشاعر شاعرا لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره وقال صاحب كتاب العمدة : إن بنية الشعر من أربعة : لفظ ومعني ووزن وقافية وللشعر في الحقيقة جانبان لا وجود له بدونهما وهما : الخيال والموسيقى .
القدرة على قرض الشعر هى قدرة على عيش الحياة فلن يكتب الشعر إلا كل حريص علي أن يعيش حياته وسط الناس والأحداث فيتفاعل مع الناس والأحداث ويجد فرحه لأفراحهم ويجد أيضا آلامه لأحزانهم ويعبر عن ذلك بالكلمة الشعرية التي تخاطب الروح والشاعر الكبير فاروق جويدة عشق الكلمة منذ نعومة أظافره ولذا واصل التعليم والتحق بكلية الآداب واختار قسم الصحافة وتخرج عام 1968 وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بالأهرام ثم سكرتيراً لتحرير الأهرام ورئيس القسم الثقافي بالأهرام ويعد من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر .. نظم الكثير من ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري وقدم للمكتبة العربية العديد من الدواوين والمسرحيات الشعرية وترجمت بعض أشعاره ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية وأعماله الإبداعية تناولتها مجموعة من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية وقد تابعت كتاباته ودواوينه ورصدت أن شعره يفيض حباً ووطنية ورؤى تستشرف المستقبل وتعتز بالماضي المجيد ولكم تغذينا بالحب والوطنية من منهل شعره الجميل .
مجمل القول أن الشاعر الكبير فاروق جويدة هو شاهد عصره وهو ابن هذه الأرض المصرية الطيبة والأرض الطيبة نباتها طيب ولذا جاءت دراستى هذه وقد رصدت فيها فيوضات الحب والوطنية والهموم القومـية التي جـادت بها قريحته الشعرية وأتمنى أن تكون إضافة جيدة إلى المكتبة العربية .
كان كتابي هذا المرجع لعدد من الرسائل الجامعية للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه فقد طلبت مني باحثة من لبنان وأخرى من المملكة العربية السعودية بعض النسخ من كتابي وعلى الفور وبدون مقابل قمت بإرسال المطلوب عبر البريد فمن يسهم في نشر العلم يستحق التقدير .
قبل أن نفترق أذكركم بقول الشاعر القدير فاروق جويدة :
سنرعى أمانيكِ
مَنْ ذا سيفدى
أمانيك يوما
سوى الأوفياءْ
سنروى ربيعك
رغم الصقيع
عبير الحنايا
وعطر الدماءْ
وشعبك يا مصر
درع الزمان
فلا تسألى غيره
فى البناء
وقوله أيضا :
لماذا أراكِ على كل شئ
كأنكِ فى الأرض كل البشر
كأنكِ درب بغير انتهاء
وأنى خُلقتُ لهذا السفر ؟
إذا ما بكيتُ أراكِ ابتسامة
وإن ضاق دربى أراكِ السلامة