الفن لطالما كان الروح الصارخة والمعبرة لقضية الإنسان لم يكن يوما ليعيش بمعزل عن حاجات الانسانيه فكان ترجمه بليغة وروح ناطقه تحاكي واقع كان جميل أو مرير وهنا في العراق الذي يملك لسويعات الألم ما يحكى منه الكثير واجه الفنان بمختلف اختصاصه مسؤولية كبيره لنقل الحقيقة والوجع ولاسيما في مجال السينما والتلفزيون التي حاولت من خلال إنتاجها ان ترسم جوانب من صوره العراق في الداخل فكانت سفيره للقضية العراقية مترجمه الواقع باتجاهيه الجميل والمرير.
مرت السينما العراقية منذ تأسيسها ليس رسميا عام 1909حيث عرف العراق أول عرض سينمائي في بغداد وحتى تأسست أول مؤسسه رسميه تعنى بالسينما والتلفزيون وهي مصلحه السينما والمسرح عام 1960 حيث تم بعدها الإقدام على تقديم الأعمال في المجال الفيلم الروائي حيث شرعت عام 1966 تصوير فيلم* الجابي* من إخراج جعفر علي تبعه إنتاج العديد منها فيلم *شايف خير * لمحمد شكري جميل و(جسر الأحرار ) لضياء ألبياتي وفي عام 1973 أنتج فيلم (الظامئون) من إخراج محمد شكري هذه الأسماء صنعت فن السينما العراقية الذي بدأ بقطاعه الخاص حتى عام 1973 حتى اصدر القرار ألتحكمي الذي جعل مهمة استيراد وتصدير وتوزيع الأفلام بيد ألدوله عبر إنشاء مديريه استيراد الأفلام التابعة للمؤسسة ألعامه للسينما والمسرح.
ومن هنا بدأ احتكار الدولة لهذا المجال بعد سيطرتها وتحكمها بها بعدها بدأ العراق بدوامه الحروب التي لم تنته منذ بدأ الحرب العراقية الايرانيه عام 1980 وحتى حرب السقوط عام 2003 وخلالها استغل النظام القائم كل إشكال الفن للتحريض بهيئة الوطنية وتمجيد النظام اختفت الإبداعات الفردية وبقت الإمكانيات بسيطة في ضل الصعوبات ألاقتصاديه المفروضة على البلد أوقفت التقدم السينمائي لعقود وتوقف الإبداع حتى جاءت لحظات فقلبت تاريخ العراق حين سقط النظام في حفره خرج منها العراق من بئر الظلمات وبدأت الحرية الفنية بالتنفس حتى لو بقت معلقه نسبيا إلا إن المبدعين العراقيين بدئوا بمحاولات للخروج من المأزق الذي لف العراق ل35 عاما وبدأت أول المحاولات الجريئة للمخرج طارق هاشم فيلم(ست عشر ساعة في بغداد) كان فيلما تسجيليا ل58دقيقه وكان حفيا بان ينال جائزة كبرى في مهرجان الفيلم العربي في روتردام
واستمرت المحاولات لإنتاج أفلام تسجيليه قصيرة منها فيلم (العراق إلى أين؟) وفيلم *العراق موطني
للمخرج هادي ماهود قدم من خلاله عملا استثنائيا فهو يتكلم عن واقع مدينه غير العاصمة بغداد وهي السماوه المدينة التي ينتمي إليها المخرج هادي ماهود رجع لها مشتاقا فرصدها في عمله السينمائي فهي بالتالي صوره من الوطن يعرض من خلالها شخصياته التراجيدية في دراما وهي شخصيه مجيد وشخصيه احمد الشاب الذي يعاني من البطالة بعد فقدانه عمله بمعمل الاسمنت فدفعته احتياجاته لبيع معدات السلاح صور من خلاله أيضا حاله القسوة والبعثرة والفساد في حكومة البعث ودوائرها الامنيه وتطرق لموضوع السجناء السياسيين والبني التحتية للمدينة وواقع خدماتها وجيش الاحتلال فيها لكن الحدث الغريب انه أثناء تصويره لفلمه حدث انفجار في موقع قريب وجاءت فكرته السريعة في إدخال هذا الحدث الواقعي ضمن أحداث الفيلم لكنه دفع ثمنا باهظا فعندما أراد تصوير التفجير هاجمته الشرطة وتعرض لاعتداء من الأناس الغاضبين حطموا كامرته وتركوا اثأر الدماء تنزف من جسده عاش ماهود واقعا مريرا من مرارة ماصوره بفيلمه فتقاسم بها مع أبناء مدينته فأبى بعدها أن يترك الوطن الجريح وطلق الغربى للأبد واستوطن الوطن إلى وهو من قلائل المخرجين الذين بقو في العراق بعد عودتهم من المنفى وفي سياق مشروع بغداد العاصمة الثقافية العربية قدم العديد من المخرجين العراقيين إعمالا سينمائيه تحضيرا للمهرجان منهم المخرج عامر علوان بفيلم *الحاج نجم البقال* بطوله سامي قفطان وطه علوان يتحدث الفيلم عن رجل أصله من الرمادي انتقلت عائلته بسبب ظروف المعيشة الى الحلة عام 1918 ثم انتقلت بعدها إلى النجف واندمجوا مع عوائلها وهناك تربى نجم ودرس وتجند في الجيش العثماني ثم بعدها انضم إلى منظمه النهضة الاسلاميه وقاوم الاحتلال العثماني وبعده البريطاني وأصبح أهم قاده ثوره النجف سميت هذه الثورة باسمه لتأثيره الكبير فيها حتى حكم عليه وسيق للإعدام من قبل القوات البرطانيه المحتلة وغيرها من الأفلام المحضرة لهذا المهرجان.
بقت الأفلام التسجيلية في استمرار متزايد من فيلم ألعلكه المجنونة للمخرج عمار سعيد وفيلم *العودة من المنفى * لـ سمير زيدان رغم قله إمكانيات هذه الأفلام وقله انتشارها وعدم وجود الداعم الكبير لها ألا أنها تحدت التحدي وحولته إلى المعقول فكونت بشرى أمل جديدة لرجوع السينما العربية وتثبيت اسمها من بين السينما العربية وتطويرها.